ابن الأثير

175

الكامل في التاريخ

وأصاب المسلمون امرأة منهم ، وكان زوجها غائبا ، فلمّا أتى أهله أخبر الخبر ، فحلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دما ، وخرج يتبع أثر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فنزل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : من يحرسنا الليلة ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فأقاما بفم شعب نزله رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واضطجع المهاجريّ وحرس الأنصاريّ أوّل الليل وقام يصلّي ، وجاء زوج المرأة فرأى شخصه فعرف أنّه ربيئة القوم فرماه بسهم فوضعه فيه فانتزعه وثبت قائما يصلّي ، ثمّ رماه بسهم آخر فأصابه فنزعه وثبت يصلّي ، ثمّ رماه بالثالث فوضعه فيه فانتزعه ثمّ ركع وسجد ، ثمّ أيقظ صاحبه وأعلمه ، فوثب ، فلمّا رآهما الرجل علم أنّهما علما به ، فلمّا رأى المهاجريّ ما بالأنصاريّ قال : سبحان اللَّه ألا أيقظتني أوّل ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها ، فلمّا تابع عليّ الرمي أعلمتك ، وأيم اللَّه لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها . وقيل : إنّ هذه الغزوة كانت في المحرّم سنة خمس من الهجرة . ذكر غزوة بدر الثانية وسمّيت أيضا غزوة السّويق . وفي شعبان منها خرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى بدر لميعاد أبي سفيان بن حرب حتى نزل بدرا فأقام عليها ثماني ليال ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان في أهل مكّة إلى مرّ الظّهران ، وقيل : إلى عسفان ، ثمّ رجع ورجعت قريش معه ، فسمّاهم أهل مكّة جيش السّويق ، يقولون : إنّما خرجتم تشربون السّويق .