ابن الأثير

173

الكامل في التاريخ

( معونة بفتح الميم ، وضمّ العين المهملة ، وبعد الواو نون . وحرام بالحاء المهملة ، والراء . وملحان بكسر الميم ، وبالحاء المهملة ) . ذكر إجلاء بني النّضير وكان سبب ذلك أنّ عامر بن الطّفيل أرسل إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يطلب دية العامريّين اللذين قتلهما عمرو بن أميّة ، وقد ذكرنا ذلك . فخرج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى بني النضير يستعينهم فيها ومعه جماعة من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعليّ ، فقالوا : نعم نعينك على ما أحببت ، ثمّ خلا بعضهم ببعض وتآمروا على قتله ، وهو جالس إلى جنب جدار ، فقالوا : من يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله ويريحنا منه ؟ فانتدب له عمرو بن جحاش ، فنهاهم عن ذلك سلّام بن مشكم وقال : هو يعلم ، فلم يقبلوا منه ، وصعد عمرو بن جحاش ، فأتى الخبر من السماء إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بما عزموا عليه ، فقام وقال لأصحابه : لا تبرحوا حتى آتيكم ، وخرج راجعا إلى المدينة ، فلمّا أبطأ قام أصحابه في طلبه ، فأخبرهم الخبر وأمر المسلمين بحربهم ، ونزل بهم ، فتحصّنوا منه في الحصون ، فقطع النخل وأحرق وأرسل إليهم عبد اللَّه بن أبيّ وجماعة معه أن اثبتوا وتمنّعوا فإنّا لن نسلمكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن خرجتم خرجنا معكم ، وقذف اللَّه في قلوبهم الرعب ، فسألوا النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يجليهم ويكفّ عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من الأموال إلّا السلاح ، فأجابهم إلى ذلك ، فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام ، فكان ممّن سار إلى خيبر كنانة بن الربيع وحييّ بن أخطب ، وكان فيهم يومئذ أمّ عمرو صاحبة عروة بن الورد التي ابتاعوا منه ، وكانت غفاريّة .