ابن الأثير
162
الكامل في التاريخ
صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بذلك ، فقال : خلّ سبيلها ، فأتته وصلّت عليه واسترجعت ، وأمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، به فدفن . وكان في المسلمين رجل اسمه قزمان ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول إنّه من أهل النار ، فقاتل يوم أحد قتالا شديدا ، فقتل من المشركين ثمانية أو تسعة ، ثمّ جرح فحمل إلى داره ، وقال له المسلمون : أبشر قزمان ! قال : بم أبشر ، وأنا ما قاتلت إلّا عن أحساب قومي ؟ ثمّ اشتدّ عليه جرحه فأخذ سهما فقطع رواهشه فنزف الدم ، فمات ، فأخبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : أشهد أنّي رسول اللَّه . وكان ممّن قتل يوم أحد مخيريق اليهوديّ ، قال ذلك اليوم ليهود : يا معشر يهود ، لقد علمتم أنّ نصر محمّد عليكم حقّ . فقالوا : إنّ اليوم السبت . فقال : لا سبت ، وأخذ سيفه وعدّته وقال : إن قتلت فمالي لمحمّد يصنع به ما يشاء ، ثمّ غدا فقاتل حتى قتل ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : مخيريق خير يهود . وقتل اليمان أبو حذيفة ، قتله المسلمون ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، رفعه وثابت بن قيس بن وقش مع النساء ، فقال أحدهما لصاحبه ، وهما شيخان : ما ننتظر ؟ أفلا نأخذ أسيافنا فنلحق برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ لعلّ اللَّه أن يرزقنا الشهادة . ففعلا ودخلا في الناس ولا يعلم بهما ، فأمّا ثابت فقتله المشركون ، وأمّا اليمان فاختلفت عليه سيوف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه ، فقال حذيفة : أبي أبي ! فقالوا : واللَّه ما عرفناه . فقال : يغفر اللَّه لكم . وأراد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يديه ، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين . واحتمل بعض الناس قتلاهم إلى المدينة ، فأمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بدفنهم حيث صرعوا ، وأمر أن يدفن الاثنان والثلاثة في القبر