ابن الأثير

163

الكامل في التاريخ

الواحد ، وأن يقدّم « 1 » إلى القبلة أكثرهم قرآنا ، وصلّى عليهم ، فكان كلّما أتي بشهيد جعل حمزة معه وصلّى عليهما ، وقيل : كان يجمع تسعة من الشهداء وحمزة عاشرهم فيصلّي عليهم ، ونزل في قبره عليّ وأبو بكر وعمر والزبير ، وجلس رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، على حفرته وأمر أن يدفن عمرو ابن الجموح وعبد اللَّه بن حرام في قبر واحد ، وقال : كانا متصافيين في الدنيا . فلمّا دفن الشهداء انصرف رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلقيته حمنة بنت جحش ، فنعى لها أخاها عبد اللَّه ، فاسترجعت له ، ثمّ نعى لها خالها [ 1 ] حمزة ، فاستغفرت له ، ثمّ نعى لها زوجها مصعب بن عمير ، فولولت وصاحت ، فقال : إنّ زوج المرأة منها لبمكان . و مرّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بدار من دور الأنصار فسمع البكاء والنوائح ، فذرفت عيناه فبكى [ 2 ] وقال : لكنّ حمزة لا بواكي له ! فرجع سعد بن معاذ إلى دار بني عبد الأشهل فأمر نساءهم أن يذهبن فيبكين على حمزة . ومرّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بامرأة من الأنصار قد أصيب أبوها وزوجها ، فلمّا نعيا لها قالت : ما فعل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : هو بحمد اللَّه كما تحبّين . قالت : أرونيه ، فلمّا نظرت إليه قالت : كلّ مصيبة بعدك جلل . وكان رجوعه إلى المدينة يوم السبت يوم الوقعة .

--> [ 1 ] أخاها . ( وما أثبتناه عن ابن هشام ) . [ 2 ] فذفرت عيناه بالبكاء . ( 1 ) . يدفنهم . B