ابن الأثير
15
الكامل في التاريخ
[ عبد المطلب وجاره اليهودي ] وكان لعبد المطّلب جار يهوديّ « 1 » يقال له أذينة يتّجر وله مال كثير ، فغاظ ذلك حرب بن أميّة ، وكان نديم عبد المطّلب ، فأغرى به فتيانا من قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله ، فقتله عامر بن عبد مناف بن عبد الدار وصخر بن عمرو ابن كعب التيميّ جدّ أبي بكر ، رضي اللَّه عنه ، فلم يعرف عبد المطّلب قاتليه ، فلم يزل يبحث حتى عرفهما ، وإذا هما قد استجارا بحرب بن أميّة ، فأتى حربا ولامه وطلبهما منه . فأخفاهما ، فتغالظا في القول حتى تنافرا « 2 » إلى النجاشيّ ملك الحبشة ، فلم يدخل بينهما ، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزّى العدويّ جدّ عمر بن الخطّاب . فقال لحرب : يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك قامة ، وأوسم وسامة ، وأعظم منك هامة ، وأقلّ منك ملامة ، وأكثر منك ولدا ، وأجزل منك صفدا [ 1 ] ، وأطول منك مددا ، وإنّي لأقول هذا وإنّك لبعيد الغضب ، رفيع الصوت في العرب ، جلد المريرة ، لحبل [ 2 ] العشيرة ، ولكنّك نافرت منفّرا ، فغضب حرب وقال : من انتكاس الزمان أن جعلت « 3 » حكما . فترك عبد المطّلب منادمة حرب ونادم عبد اللَّه بن جدعان التيميّ ، وأخذ من حرب مائة ناقة فدفعها إلى ابن عمّ اليهودي وارتجع ماله إلّا شيئا هلك فغرمه من ماله . وهو أوّل من تحنّث بحراء ، فكان إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين جميع الشهر . وتوفّي وله مائة وعشرون سنة ، وكان قد عمي « 4 » . وقيل غير ذلك .
--> [ 1 ] ( الصّفد : العطاء ) . [ 2 ] لحبك . ( 1 ) . حليفا من اليهود . B ( 2 ) . سافرا . B ( 3 ) . تصير . B ( 4 ) . B