ابن الأثير

131

الكامل في التاريخ

أبي معيط ، فلمّا أرادوا قتله جزع من القتل وقال : ما لي أسوة بهؤلاء ؟ يعني الأسرى ، ثمّ قال : يا محمّد من للصّبية ؟ قال : النار ، فقتله بعرق الظّبية « 1 » صبرا . وكان في الأسرى سهيل بن عمرو أسره مالك بن الدّخشم الأنصاريّ ، فلمّا أتي به النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال عمر بن الخطّاب : [ دعني ] أنزع ثنيّتيه يا رسول اللَّه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا ، وكان سهيل أعلم الشفة السفلى [ 1 ] ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : دعه يا عمر فسيقوم مقاما تحمده عليه ، فكان مقامه ذلك عند موت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وسنذكره عند خبر الرّدّة إن شاء اللَّه . ولما قدم به المدينة قالت له سودة بنت زمعة ، زوج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أعطيتم « 2 » بأيديكم كما تفعل النساء ، ألّا متّم كراما ! فسمع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قولها فقال لها : يا سودة أعلى اللَّه وعلى رسوله [ تحرّضين ] ! فقالت : يا رسول اللَّه ما ملكت نفسي حين رأيته أن قلت ما قلت . وقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : استوصوا بالأسرى خيرا ، وكان أحدهم يؤثر أسيره بطعامه . فكان أوّل من قدم مكّة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد اللَّه الخزاعيّ ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : قتل عتبة وشيبة وأبو الحكم ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج ، وعدّد أشراف قريش . فقال صفوان بن أميّة : واللَّه إن يعقل فاسألوه عني . فقالوا : ما فعل صفوان ؟ قال : هو ذاك جالس في الحجر ،

--> [ 1 ] ( هكذا جاء في الأصل ، والأعلم ، كما في المعاجم : المشقوق الشفة العليا ) . ( 1 ) . الظهيرة . P . C ( 2 ) . لاعبتم . ddoC