ابن الأثير

132

الكامل في التاريخ

وقد رأيت أباه وأخاه حين قتلا . ومات أبو لهب بمكّة بعد وصول خبر مقتل قريش بتسعة « 1 » أيّام ، وناحت قريش على قتلاهم ، ثمّ قالوا : لا تفعلوا فيشمت محمّد وأصحابه ، ولا تبعثوا في فداء أسراكم لا يشتطّ عليكم محمّد . وكان الأسود بن عبد يغوث قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة وعقيل والحارث ، وكان يحبّ أن يبكي على بنيه . فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة فقال لغلامه ، وقد ذهب بصره : انظر هل أحلّ البكاء لعليّ أبكي على زمعة فإنّ جوفي قد احترق . فرجع إليه وقال له : إنّما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته ، فقال : أتبكي أن يضلّ لها بعير * ويمنعها من النّوم السّهود ولا تبكي على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود على بدر سراة بني هصيص [ 1 ] * ومخزوم ورهط أبي الوليد « 2 » وبكّي [ 2 ] إن بكيت على عقيل * وبكّي حارثا أسد الأسود وبكّيهم [ 3 ] ولا تسمي [ 4 ] جميعا * فما لأبي حكيمة من نديد ألا قد ساد بعدهم أناس * ولولا يوم بدر لم يسودوا يعني أبا سفيان . ثمّ إنّ قريشا أرسلت في فداء الأسارى ، فأوّل من فدي أبو وداعة السّهميّ ، فداه ابنه المطّلب ، وفدى العبّاس نفسه وعقيل بن أبي طالب

--> [ 1 ] هضيض . [ 2 ] وأبكي . [ 3 ] وتبكيهم . [ 4 ] ( تسمي : مسهّل تسأمي ) . ( 1 ) . بسبعة . B ( 2 ) . عظامهم همود . P . C