ابن الأثير
130
الكامل في التاريخ
وجه أبي حذيفة بن عتبة الكراهية وقد تغيّر ، فقال : لعلّك قد دخلك من شأن أبيك شيء ؟ قال : لا واللَّه يا رسول اللَّه ما شككت في أبي وفي مصرعه ، ولكنّه كان له عقل وحلم وفضل فكنت أرجو له الإسلام ، فلمّا رأيت ما مات عليه من الكفر أحزنني ذلك ، فدعا له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بخير . ثمّ إنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أمر فجمع ما في العسكر ، فاختلف المسلمون ، فقال من جمعه : هو لنا . وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ : [ واللَّه ] لولا نحن ما أصبتموه ، نحن شغلنا القوم عنكم [ حتّى أصبتم ما أصبتم ] . وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو في العريش : واللَّه ما أنتم بأحقّ به منّا ، لقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن له من يمنعه ولكن خفنا كرّة العدوّ على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقمنا دونه . فنزع اللَّه الأنفال من أيديهم وجعلها إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقسمها بين المسلمين على سواء . وبعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عبد اللَّه بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية ، وزيد بن حارثة بشيرا إلى أهل السافلة من المدينة ، فوصل زيد وقد سوّوا التراب على رقيّة بنت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكانت زوجة عثمان بن عفّان ، خلّفه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليها وقسم له . فلمّا عاد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لقيه الناس يهنّئونه بما فتح اللَّه عليه ، فقال سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاريّ : إن لقينا إلّا عجائز صلعا كالبدن المعقّلة فنحرناها . فتبسّم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : يا بن أخي أولئك الملأ من قريش . وكان في الأسرى النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ، فأمر عليّ ابن أبي طالب بقتل النضر فقتله بالصّفراء ، وأمر عاصم بن ثابت بقتل عقبة بن