ابن الأثير

116

الكامل في التاريخ

ذكر غزوة بدر الكبرى وفي السنة الثانية كانت وقعة بدر الكبرى في شهر رمضان في السابع عشر ، وقيل التاسع عشر ، وكانت يوم الجمعة . وكان سببها قتل عمرو بن الحضرميّ وإقبال أبي سفيان بن حرب في عير لقريش عظيمة من الشام وفيها أموال كثيرة ومعها ثلاثون رجلا أو أربعون ، وقيل : قريبا من سبعين رجلا من قريش ، منهم : مخرمة بن نوفل الزّهريّ ، وعمرو بن العاص ، فلمّا سمع بهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ندب المسلمين إليهم وقال : هذه عير قريش فيها أموالهم ، فأخرجوا إليها لعلّ اللَّه أن ينفّلكموها . فانتدب الناس ، فخفّ بعضهم وثقل بعضهم ، وذلك لأنّهم لن يظنّوا أنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يلقى حربا . وكان أبو سفيان قد سمع أن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يريده ، فحذر واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ فبعثه إلى مكّة يستنفر قريشا ويخبرهم الخبر ، فخرج ضمضم إلى مكّة . وكانت عاتكة بنت عبد المطّلب قد رأت قبل قدوم ضمضم مكّة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها فقصّتها على أخيها [ 1 ] العبّاس واستكتمته خبرها ، قالت : رأيت راكبا على بعير له [ حتى ] وقف [ 2 ] بالأبطح ، ثمّ صرخ بأعلى صوته : أن انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ! قالت : فأرى الناس قد اجتمعوا إليه ، ثمّ دخل المسجد ، فمثل بعيره على الكعبة ، ثمّ صرخ مثلها ، ثمّ مثل بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ مثلها ، ثمّ أخذ صخرة عظيمة وأرسلها ، فلمّا كانت بأسفل

--> [ 1 ] أخيه . [ 2 ] وقفا .