ابن الأثير
117
الكامل في التاريخ
الوادي ارفضّت فما بقي بيت من مكّة إلّا دخله فلقة منها . فخرج العبّاس فلقي الوليد بن عتبة [ 1 ] بن ربيعة ، وكان صديقه ، فذكرها له واستكتمه ذلك ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة [ 1 ] ، ففشا الخبر ، فلقي أبو جهل العبّاس فقال له : يا أبا الفضل أقبل إلينا . قال : فلمّا فرغت من طوافي أقبلت إليه ، فقال لي : متى حدثت فيكم هذه النبيّة ؟ وذكر رؤيا عاتكة ، ثمّ قال : ما رضيتم أن تتنبّأ رجالكم حتى تتنبّأ نساؤكم ! فسنتربّص بكم هذه الثلاث فإن يكن حقّا وإلّا كتبنا عليكم أنّكم أكذب أهل بيت في العرب . قال العبّاس : فما كان مني إليه إلّا أنّي جحدت ذلك وأنكرته ، فلمّا أمسيت أتاني نساء بني عبد المطّلب وقلن لي : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم وقد تناول نساءكم ولم تنكر عليه ذلك ! قال قلت : واللَّه كان ذلك ، ولأتعرّضنّ له ، فإن عاد كفيتكموه . قال : فغدوت اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا مغضب أحبّ أن أدركه فرأيته في المسجد فمشيت نحوه أتعرّض له ليعود فأوقع به ، فخرج نحو باب المسجد يشتدّ ، قال قلت : ما باله قاتله اللَّه ! أكلّ هذا فرقا من أن أشاتمه ! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع ، صوت ضمضم بن عمرو وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدّعه وحوّل رحله وشقّ قميصه وهو يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة ! أموالكم مع أبي سفيان ، قد عرض له محمّد وأصحابه ، لا أدري إن تدركوها ، الغوث الغوث ! فشغلني عنه وشغله عني . قال : فتجهّز الناس سراعا ولم يتخلّف من أشرافهم أحد إلّا أبا لهب وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وعزم أميّة بن خلف الجمحيّ على القعود ، فإنّه كان شيخا ثقيلا بطيئا ، فأتاه عقبة بن أبي معيط بمجمرة فيها نار وما يتبخّر به وقال : يا أبا عليّ استجمر ، فإنّما أنت من النساء . فقال :
--> [ 1 ] عقبة .