ابن الأثير

115

الكامل في التاريخ

رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى قتل يوم بئر معونة . وقيل : كان قتلهم عمرو بن الحضرميّ وأخذ العير آخر يوم من جمادى وأوّل ليلة من رجب . وفيها صرفت القبلة من الشام إلى الكعبة ، وكان أوّل ما فرضت القبلة إلى بيت المقدس والنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمكّة ، وكان يحبّ استقبال الكعبة ، وكان يصلّي بمكّة ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس . فلمّا هاجر إلى المدينة لم يمكنه ذلك ، وكان يؤثر أن يصرف إلى الكعبة ، فأمره اللَّه أن يستقبل الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة ، وقيل : على رأس ستّة عشر شهرا في صلاة الظهر . وفيها أيضا في شعبان فرض صوم شهر رمضان ، وكان لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم عاشوراء فصامه وأمر بصيامه ، فلمّا فرض رمضان لم يأمرهم بصوم عاشوراء ولم ينههم . وفيها أمر الناس بإخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين . وفيها خرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى المصلّى فصلّى بهم صلاة العيد ، وكان ذلك أوّل خرجة خرجها ، وحملت بين يديه العنزة [ 1 ] ، وكانت للزبير وهبها له النجاشيّ ، وهي [ 2 ] اليوم للمؤذّنين في المدينة .

--> [ 1 ] ( العنزة : عصا في رأسها سنان مثل سنان الرمح ) . [ 2 ] وهو .