ابن الأثير
114
الكامل في التاريخ
فأعلم أصحابه ، فساروا معه ، وأضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه فتخلّفا في طلبه ، ومضى عبد اللَّه ونزل بنخلة ، فمرّت عير لقريش تحمل زبيبا وغيره فيها عمرو بن الحضرميّ وعثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة وأخوه نوفل والحكم بن كيسان ، فأشرف لهم عكّاشة بن محصن ، وقد حلق رأسه . فلمّا رأوه قالوا : عمّار لا بأس عليكم [ منهم ] ، وذلك آخر يوم من رجب ، فرمى واقد بن عبد اللَّه التيميّ عمرو بن الحضرميّ بسهم فقتله ، واستأسر عثمان والحكم ، وهرب نوفل ، وغنم المسلمون ما معهم ، فقال عبد اللَّه بن جحش : إنّ لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خمس ما غنمتم ، وذلك قبل أن يفرض الخمس ، وكانت أوّل غنيمة غنمها المسلمون وأوّل خمس في الإسلام . و أقبل عبد اللَّه بن جحش وأصحابه بالعير والأسرى إلى المدينة . فلمّا قدموا قال لهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فوقّف العير والأسيرين ، فسقط في أيديهم ، وعنّفهم المسلمون ، وقالت قريش : قد استحلّ محمّد وأصحابه الشهر الحرام . وقالت اليهود تفأءل بذلك على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : عمرو بن الحضرميّ قتله * واقد [ ابن عبد اللَّه : « عمرو » عمرت الحرب ، و « الحضرميّ » حضرت الحرب ، و « واقد » ] وقدت الحرب [ 1 ] . فأنزل اللَّه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ « 1 » الآية . فلمّا نزل القرآن وفرّج اللَّه عن المسلمين قبض رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، العير ، وكانت أوّل غنيمة أصابوها ، وفدى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الأسيرين . فأمّا الحكم فأقام مع
--> [ 1 ] واقد بن عمرو بن الحارث ووقدت الحرب . ( 1 ) . 217 . sv ، 2 . roC