ابن الأثير

11

الكامل في التاريخ

فولدت له سلمى عبد المطّلب ، فمكث بالمدينة سبع سنين . ثمّ إنّ رجلا من بني الحارث بن عبد مناف مرّ بالمدينة فإذا غلمان ينتضلون ، فجعل شيبة إذا أصاب قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيّد البطحاء . فقال له الحارثيّ : من أنت ؟ قال : أنا ابن هاشم بن عبد مناف . فلمّا أتى الحارثيّ مكّة قال للمطّلب ، وهو بالحجر : يا أبا الحارث تعلم أنّي وجدت غلمانا بيثرب وفيهم ابن أخيك ولا يحسن ترك مثله . فقال المطّلب : لا أرجع إلى أهلي حتى آتي به . فأعطاه الحارثيّ ناقة فركبها وقدم المدينة عشاء فرأى غلمانا يضربون كرة فعرف ابن أخيه فسأل عنه فأخبر به ، فأخذه وأركبه على عجز الناقة . وقيل : بل أخذه بإذن أمّه ، وسار إلى مكّة فقدمها ضحوة والناس في مجالسهم فجعلوا يقولون له : من هذا وراءك ؟ فيقول : هذا عبدي . حتى أدخله منزله على امرأته خديجة بنت سعيد بن سهم . فقالت : من هذا [ الّذي ] معك ؟ قال : عبد لي . واشترى له حلّة فلبسها ثمّ خرج به العشيّ فجلس إلى مجلس بني عبد مناف فأعلمهم أنّه ابن أخيه ، فكان بعد ذلك يطوف بمكّة فيقال : هذا عبد المطّلب ، لقوله هذا عبدي . ثمّ أوقفه المطّلب على ملك أبيه فسلّمه إليه . فعرض له نوفل بن عبد مناف ، وهو عمّه الآخر ، بعد موت المطّلب ، في ركح له ، وهو الفناء ، فأخذه ، فمشى عبد المطّلب إلى رجالات قريش وسألهم النصرة على عمّه ، فقالوا له : ما ندخل بينك وبين عمّك . فكتب إلى أخواله من بني النجّار يصف لهم حاله ، فخرج أبو أسعد [ 1 ] بن عدس النجّاريّ في ثمانين راكبا حتى أتى الأبطح ، فخرج عبد المطّلب يتلقّاه ، فقال له : المنزل يا خال ! قال : حتى ألقى نوفلا . وأقبل حتى وقف على رأسه في الحجر مع مشايخ قريش ، فسلّ سيفه ثمّ قال : وربّ هذه البنيّة لتردّنّ على ابن أختنا ركحه أو لأملأنّ منك السيف ! قال : فإنّي وربّ هذه البنيّة أردّ عليه ركحه ، فأشهد عليه من حضر ثمّ قال لعبد المطّلب :

--> [ 1 ] أبو سعيد .