ابن الأثير

103

الكامل في التاريخ

فأتى جبرائيل النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : لا تبت الليلة على فراشك . فلمّا كان العتمة اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلمّا رآهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال لعليّ بن أبي طالب : نم على فراشي واتّشح ببردي الأخضر ، فنم فيه فإنّه لا يخلص إليك شيء تكرهه ، وأمره أن يؤدّي ما عنده من وديعة وأمانة وغير ذلك . وخرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخذ حفنة من تراب فجعله على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إلى قوله : فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » . ثمّ انصرف فلم يروه ، فأتاهم آت فقال : ما تنتظرون ؟ قالوا : محمّدا . قال : خيّبكم اللَّه ، خرج عليكم ولم يترك أحدا منكم إلّا جعل على رأسه التراب وانطلق لحاجته ! فوضعوا أيديهم على رؤوسهم فرأوا التراب وجعلوا ينظرون فيرون عليّا نائما وعليه برد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيقولون : إنّ محمّدا لنائم ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا . فقام عليّ عن الفراش ، فعرفوه ، وأنزل اللَّه في ذلك : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ « 2 » الآية . و سأل أولئك الرهط عليّا عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : لا أدري ، أمرتموه بالخروج فخرج . فضربوه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثمّ تركوه ، ونجّى اللَّه رسوله من مكرهم وأمره بالهجرة ، وقام عليّ يؤدّي أمانة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ويفعل ما أمره . و قالت عائشة : كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لا يخطئه أحد طرفي النهار أن يأتي بيت أبي بكر إمّا بكرة أو عشيّة ، حتى كان اليوم الّذي أذن اللَّه فيه لرسوله بالهجرة فأتانا بالهاجرة ، فلمّا رآه أبو بكر قال : ما جاء هذه

--> . 9 - 1 . ssv ، 36 . roC ( 2 ) . 30 . sv ، 8 . roC