ابن الأثير
104
الكامل في التاريخ
الساعة إلّا لأمر حدث . فلمّا دخل جلس على السرير وقال : أخرج من عندك . قال : يا رسول اللَّه إنّما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ قال : إنّ اللَّه قد أذن لي في الخروج . فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول اللَّه ! قال : الصحبة ، فبكى أبو بكر من الفرح ، فاستأجرا عبد اللَّه بن أرقد ، من بني الدّيل بن بكر ، وكان مشركا ، يدلّهما على الطريق ، ولم يعلم بخروج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، غير أبي بكر وعليّ وآل أبي بكر ، فأمّا عليّ فأمره رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يتخلّف عنه حتى يؤدّي عن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الودائع التي كانت عنده ثمّ يلحقه . وخرجا من خوخة في بيت أبي بكر في ظهر بيته ، ثمّ عمدا إلى غار بثور فدخلاه ، وأمر أبو بكر ابنه عبد اللَّه أن يستمع لهما بمكّة نهاره ثمّ يأتيهما ليلا ، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثمّ يأتيهما بها ليلا ، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بطعامهما مساء ، فأقاما في الغار ثلاثا . وجعلت قريش مائة ناقة لمن ردّه عليهم . وكان عبد اللَّه بن أبي بكر إذا غدا من عندهما اتبع [ عامر بن فهيرة ] أثره بالغنم حتى يعفّي عليه . فلمّا مضت الثلاث وسكن الناس أتاهما دليلهما ببعيريهما ، فأخذ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أحدهما بالثمن فركبه ، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها [ 1 ] عصاما فحلّت نطاقها فجعلته عصاما وعلّقت السفرة به ، وكان يقال لأسماء ذات النّطاقين لذلك . ثمّ ركبا وسارا ، وأردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة يخدمهما في الطريق ، فساروا ليلتهم ومن الغد إلى الظهر ، ورأوا صخرة طويلة ، فسوّى أبو بكر عندها مكانا ليقيل فيه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وليستظلّ بظلّها ، فنام
--> [ 1 ] لهما .