ابن الأثير
680
الكامل في التاريخ
وبين دياركم ، وإمّا أن نقتل الرهن . فهمّوا بأن يخرجوا من ديارهم ، فقال لهم كعب بن أسد القرظيّ : يا قوم امنعوا دياركم وخلّوه يقتل الغلمان ، ما هي إلّا ليلة يصيب فيها أحدكم امرأة حتّى يولد له مثل أحدهم . فأرسلوا إليهم : إنّا لا ننتقل عن ديارنا فانظروا في رهننا فعوا لنا . فعدا عمرو ابن النعمان على رهنهم فقتلهم ، وخالفه عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول فقال : هذا بغي وإثم ، * ونهاه عن قتلهم وقتال قومه من الأوس وقال له : كأنّي بك وقد حملت قتيلا في عباءة يحملك أربعة رجال « 1 » . فلم يقتل هو ومن أطاعه أحدا من الغلمان وأطلقوهم ، ومنهم : سليم بن أسد جدّ محمّد بن كعب . وحالفت حينئذ قريظة والنضير الأوس على الخزرج ، وجرى بينهم قتال سمّي ذلك اليوم يوم الفجار الثاني . وهذا القول أشبه بأن يسمّى اليوم فجارا ، وأمّا على القول الأوّل فإنّما قتلوا الرهن جزاء للغدر من اليهود فليس بفجار من الخزرج إلّا أن يسمّى فجارا لغدر اليهود . يوم بعاث ثمّ إنّ قريظة والنضير جدّدوا العهود مع الأوس على الموازرة والتناصر ، واستحكم أمرهم وجدّوا في حربهم ، ودخل معهم قبائل من اليهود غير من ذكرنا . فلمّا سمعت بذلك الخزرج جمعت وحشدت وراسلت حلفاءها من أشجع وجهينة ، وراسلت الأوس حلفاءها من مزينة ، ومكثوا أربعين يوما يتجهّزون للحرب ، والتقوا ببعاث ، وهي من أعمال قريظة ، وعلى الأوس
--> ( 1 ) . S