ابن الأثير
681
الكامل في التاريخ
حضير الكتائب بن سماك والد أسيد بن حضير ، وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضيّ ، وتخلّف عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول فيمن تبعه عن الخزرج ، وتخلّف بنو حارثة بن الحارث عن الأوس . فلمّا التقوا اقتتلوا قتالا شديدا وصبروا جميعا . ثمّ إنّ الأوس وجدت مسّ السلاح فولّوا منهزمين نحو العريض . فلمّا رأى حضير هزيمتهم برك وطعن قدمه بسنان رمحه وصاح : وا عقراه كعقر الجمل ! واللَّه لا أعود حتّى أقتل ، فإن شئتم يا معشر الأوس أن تسلموني فافعلوا . فعطفوا عليه وقاتل عنه غلامان من بني عبد الأشهل يقال لهما محمود ويزيد ابنا خليفة حتّى قتلا ، وأقبل سهم لا يدرى من رمى به فأصاب عمرو بن النعمان البياضيّ رئيس الخزرج فقتله ، * فبينا عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول يتردّد راكبا قريبا من بعاث يتجسس الأخبار إذ طلع عليه بعمرو ابن النعمان قتيلا في عباءة يحمله أربعة رجال ، كما كان قال له . فلمّا رآه قال : ذق وبال البغي « 1 » ! وانهزمت الخزرج ، ووضعت فيهم الأوس السلاح ، فصاح صائح : يا معشر الأوس أحسنوا ولا تهلكوا إخوانكم فجوارهم خير من جوار الثعالب ! فانتهوا عنهم ولم يسلبوهم . وإنّما سلبهم قريظة والنضير ، وحملت الأوس حضيرا مجروحا فمات . وأحرقت الأوس دور الخزرج ونخيلهم ، فأجار سعد بن معاذ الأشهليّ أموال بني سلمة ونخيلهم ودورهم جزاء بما فعلوا له في الرّعل ، وقد تقدّم ذكره ، ونجّى يومئذ الزّبير بن إياس بن باطا ثابت بن قيس بن شمّاس الخزرجيّ ، أخذه فجزّ ناصيته وأطلقه ، وهي اليد التي جازاه بها ثابت في الإسلام يوم بني القريظة ، وسنذكره . وكان يوم بعاث آخر الحروب المشهورة بين الأوس والخزرج ثم جاء الإسلام واتّفقت الكلمة واجتمعوا على نصر الإسلام وأهله وكفى اللَّه المؤمنين القتال .
--> ( 1 ) . S