ابن الأثير

668

الكامل في التاريخ

حرب فارع بسبب الغلام القضاعي ومن أيّامهم يوم فارع . وسببه أنّ رجلا من بني النجّار أصاب غلاما من قضاعة ثمّ من بليّ ، وكان عمّ الغلام جارا لمعاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأوسيّ والد سعد بن معاذ ، فأتى الغلام عمّه يزوره فقتله النجّاريّ . فأرسل معاذ إلى بني النجّار : أن ادفعوا إليّ دية جاري أو ابعثوا إليّ بقاتله أرى فيه رأيي . فأبوا أن يفعلوا . فقال رجل من بني عبد الأشهل : واللَّه إن لم تفعلوا لا نقتل به إلّا عامر بن الإطنابة ، وعامر من أشراف الخزرج ، فبلغ ذلك عامرا فقال : ألا من مبلغ الأكفاء عنّي * وقد تهدى النصيحة للنصيح فإنّكم وما ترجون شطري * من القول المزجّى « 1 » والصريح سيندم بعضكم عجلا عليه * وما أثر اللسان إلى الجروح أبت لي عزّتي وأبي بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإعطائي على المكروه مالي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلّما جشأت وجاشت : * مكانك تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمي بعد عن عرض صحيح بذي شطب كلون الملح صاف * ونفس لا تقرّ على القبيح فقال الربيع بن أبي الحقيق اليهوديّ في عراض قول عامر بن الإطنابة : ألا من مبلغ الأكفاء عنّي * فلا ظلم لديّ ولا افتراء

--> ( 1 ) . المرعي . S