ابن الأثير
644
الكامل في التاريخ
يوم ساحوق قال أبو عبيدة : غزت بنو ذبيان بني عامر وهم بساحوق ، وعلى ذبيان سنان بن أبي حارثة المرّيّ ، وقد جهّزهم وأعطاهم الخيل والإبل وزوّدهم ، فأصابوا نعما كثيرة وعادوا ، فلحقتهم بنو عامر واقتتلوا قتالا شديدا . ثمّ انهزمت بنو عامر وأصيب منهم رجال وركبوا الفلاة ، فهلك أكثرهم عطشا ، وكان الحرّ شديدا ، وجعلت ذبيان تدرك الرجل منهم فيقولون له : قف ولك نفسك وضع سلاحك ، فيفعل . وكان يوما عظيما على عامر ، وانهزم عامر ابن الطفيل وأخوه الحكم ، ثمّ إنّ الحكم ضعف وخاف أن يؤسر فجعل في عنقه حبلا وصعد إلى شجرة وشدّه ودلّى نفسه فاختنق ، وفعل مثله رجل من بني غني ، فلمّا ألقى نفسه ندم فاضطرب ، فأدركوه وخلّصوه وعيّروه بجزعه ، وقال عروة بن الورد العبسيّ في ذلك : ونحن صبحنا عامرا في ديارها * علالة أرماح وضربا مذكّرا بكلّ رقاق الشفرتين مهنّد * ولدن من « 1 » الخطيّ قد طرّ أسمرا عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم * ومقتلهم تحت الوغى كان أجدرا [ 1 ]
--> [ 1 ] ومقتلهم إذ يلتقي كان أعذرا . ( 1 ) . هي . R ؛ ثنى