ابن الأثير
645
الكامل في التاريخ
يوم أعيار ويوم النّقيعة كان المثلّم بن المشجّر العائذيّ ثمّ الضّبّيّ مجاورا لبني عبس ، فتقامر هو وعمارة بن زياد ، وهو أحد الكملة ، فقمره عمارة حتّى اجتمع عليه عشرة أبكر ، فطلب منه المثلّم أن يخلّي عنه حتّى يأتي أهله فيرسل إليه بالذي له ، فأبى ذلك ، فرهنه ابنه شرحاف بن المثلّم ، وخرج المثلّم فأتى قومه فأخذ البكارة فأتى بها عمارة وافتكّ ابنه . فلمّا انطلق بابنه قال له في الطريق : يا أبتاه من معضال ؟ قال : ذلك رجل من بني عمّك ذهب فلم يوجد إلى الساعة . قال شرحاف : فإنّي قد عرفت قاتله . قال أبوه : ومن هو ؟ قال : عمارة بن زياد سمعته يقول للقوم يوما وقد أخذ فيه الشراب إنّه قتله ولم يلق له طالبا . ولبثوا بعد ذلك حينا وشبّ شرحاف . ثمّ إنّ عمارة جمع جمعا عظيما من عبس فأغار بهم على بني ضبّة فأخذوا إبلهم ، وركبت بنو ضبّة فأدركوهم في المرعى . فلمّا نظر شرحاف إلى عمارة قال : يا عمارة أتعرفني ؟ قال : من أنت ؟ قال : أنا شرحاف ، أدّ إليّ ابن عمّي معضالا ، لا مثله يوم قتلته ! وحمل عليه فقتله ، واقتتلت ضبّة وعبس قتالا شديدا واستنقذت ضبّة الإبل ، وقال شرحاف : ألا أبلغ سراة بني بغيض * بما لاقت سراة بني زياد وما لاقت جذيمة إذ تحامي * وما لاقى الفوارس من بجاد تركنا بالنقيعة آل عبس * شعاعا يقتلون بكلّ واد وما إن فاتنا إلّا شريد * يؤمّ القفر في تيه البلاد