ابن الأثير
636
الكامل في التاريخ
وذلك أوّل يوم توقد عليه النار . فأقبلت قبائل الغوث ، كلّ قبيلة وعليها رئيسها ، منهم زيد الخيل وحاتم ، وأقبلت جديلة مجتمعة على أوس بن حارثة بن لأم ، وحلف أوس أن لا يرجع عن طيِّئ حتّى ينزل معها جبليها أجأ وسلمى وتجبي له أهلها ، وتزاحفوا والتقوا بقارات حوق على راياتهم فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودارت الحرب على بني كباد بن جندب فأبيروا « 1 » . قال عديّ بن حاتم : إنّي لواقف يوم اليحاميم والناس يقتتلون إذ نظرت إلى زيد الخيل قد حضر ابنيه مكنفا « 2 » وحريثا « 3 » في شعب لا منفذ له وهو يقول : أي ابنيّ أبقيا على قومكما فإنّ اليوم يوم التفاني فإن يكن هؤلاء أعماما فهؤلاء أخوال . فقلت : كأنّك قد كرهت قتال أخوالك ! قال : فاحمرّت عيناه غضبا وتطاول إليّ حتّى نظرت إلى ما تحته من سرجه فخفته ، فضربت فرسي وتنحّيت عنه . واشتغل بنظره إليّ عن ابنيه ، فخرجا كالصّقرين ، وحمل قيس بن عازب على بحير بن زيد الخيل بن حارثة بن لأم فضربه على رأسه ضربة عنّق لها بحير فرسه وولّى ، فانهزمت جديلة عند ذلك وقتل فيها قتل ذريع ، فقال زيد الخيل : تجيء بني لأم جياد كأنّها * عصائب طير يوم طلّ وحاصب « 4 » فإن تنج منها لا يزل بك شامة * أناء حيا بين الشّجا والترائب وفرّ ابن لأم واتّقانا بظهره * يردّعه بالرمح قيس بن عازب وجاءت بنو معن كأنّ سيوفهم * مصابيح من سقف فليس بآيب وما فرّ حتّى أسلم ابن حمارس * لوقعة مصقول من البيض قاضب فلم تبق لجديلة بقيّة للحرب بعد يوم اليحاميم ، فدخلوا بلاد كلب فحالفوهم وأقاموا معهم .
--> ( 1 ) . فأسروا . R ( 2 ) . بليقا . R مكفا ؛ . A ( 3 ) . خرسا . R ( 4 ) . عاصب . B . etR