ابن الأثير

629

الكامل في التاريخ

إلى أسيرهم فإنّي عند قوم يحسنون إليّ ويكرموني ، وقل لهم فليعرّوا جملي الأحمر ويركبوا ناقتي العيساء وليرعوا حاجتي في بني مالك ، وأخبرهم أنّ العوسج قد أورق ، وأنّ النساء قد اشتكت ، وليعصوا همّام بن بشامة فإنّه مشئوم مجدود ، وليطيعوا هذيل بن الأخنس ، فإنّه حازم ميمون ، واسألوا الحارث عن خبري . وسار الرسول فأتى قومه فأبلغهم ، فلم يدروا ما أراد ، فأحضروا الحارث وقصّوا عليه خبر الرسول . فقال للرسول . أقصص عليّ أول قصّتك . فقصّ عليه أوّل ما كلّمه حتّى أتى على آخره . فقال : أبلغه التحيّة والسلام وأخبره أنّا نستوصي به . فعاد الرسول ، ثمّ قال لبني العنبر : إنّ صاحبكم قد بيّن لكم ، أمّا الرمل الّذي جعل في كفّه فإنّه يخبركم أنّه قد أتاكم عدد « 1 » لا يحصى ، وأمّا الشمس التي أومأ إليها فإنّه يقول ذلك أوضح من الشمس ، وأمّا جمله الأحمر فالصّمّان فإنّه يأمركم أن تعرّوه ، يعني ترتحلوا عنه ، وأمّا ناقته العيساء فإنّه يأمركم أن تحترزوا في الدهناء ، وأمّا بنو مالك فإنّه يأمركم أن تنذروهم معكم ، وأمّا إيراق العوسج فإنّ القوم قد لبسوا السلاح ، وأمّا اشتكاء النساء فإنّه يريد أنّ النساء قد خرزن الشّكاء ، وهي أسقية الماء للغزو . فحذر بنو العنبر وركبوا الدهناء وأنذروا بني مالك ، فلم يقبلوا منهم . ثمّ إنّ اللهازم وعجلا وعنزة أتوا بني حنظلة فوجدوا عمرا قد أجلت ، فأوقعوا ببني دارم بالوقيط فاقتتلوا قتالا شديدا وعظمت الحرب بينهم فأسرت ربيعة جماعة من رؤساء بني تميم ، منهم ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة فجزّوا ناصيته وأطلقوه ، وأسروا * عثجل بن المأمون « 2 » بن زرارة ، وجويرة بن بدر بن عبد اللَّه بن دارم ، ولم يزل في الوثاق حتّى رآهم يوما

--> ( 1 ) . عدو . R ( 2 ) . طيسلة المأمون بن زرارة بن علقمة . S