ابن الأثير
568
الكامل في التاريخ
ادفعوا داحسا بهنّ سراعا * إنّها من فعالها الأكياس دونها والّذي يحجّ له الناس * سبايا يبعن بالأفراس « 1 » إنّ قيسا يرى الجواد من الخيل * حياة في متلف الأنفاس يشتري الطّرف بالجراجرة الجلّة * يعطي عفوا بغير مكاس فلما انتهت الأبيات إلى بني يربوع قادوا الفرسين إلى قيس وأخذوا النساء . وقيل : إنّ قيسا أنزى داحسا على فرس له فجاءت بمهرة فسمّاها الغبراء . ثمّ إن قيسا أقام بمكّة فكان أهلها يفاخرونه ، وكان فخورا ، فقال لهم : نحّوا كعبتكم عنّا وحرمكم وهاتوا ما شئتم . فقال له عبد اللَّه بن جدعان : إذا لم نفاخرك بالبيت المعمور وبالحرم الآمن فبم نفاخرك ؟ فملّ قيس مفاخرتهم وعزم على الرحلة عنهم ، وسرّ ذلك قريشا لأنّهم قد كانوا كرهوا مفاخرته ، فقال لإخوته : ارحلوا بنا من عندهم أوّلا وإلّا تفاقم الشرّ بيننا وبينهم ، والحقوا ببني بدر فإنّهم أكفاؤنا في الحسب ، وبنو عمّنا في النسب ، وأشراف قومنا في الكرم ، ومن لا يستطيع الربيع أن يتناولنا معهم . فلحق قيس وإخوته ببني بدر ، وقال في مسيره إليهم : أسير إلى بني بدر بأمر * هم فيه علينا بالخيار فإن قبلوا الجوار فخير قوم * وإن كرهوا الجوار فغير عار أتينا الحارث الخير بن كعب * بنجران وأي لجا بجار فجاورنا الذين إذا أتاهم * غريب حلّ في سعة القرار فيأمن فيهم ويكون منهم * بمنزلة الشّعار من الدّثار
--> ( 1 ) . S . ; in ceteris lacuna