ابن الأثير
569
الكامل في التاريخ
وإن نفرد بحرب بني أبينا * بلا جار فإنّ اللَّه جاري ثمّ نزل ببني بدر فنزل بحذيفة ، فأجاره هو وأخوه حمل بن بدر ، وأقام فيهم ، وكان معه أفراس له ولإخوته لم يكن في العرب مثلها ، وكان حذيفة يغدو ويروح إلى قيس فينظر إلى خيله فيحسده عليها ويكتم ذلك في نفسه ، وأقام قيس فيهم زمانا يكرمونه وإخوته ، فغضب الربيع ونقم ذلك عليهم وبعث إليهم بهذه الأبيات : ألا أبلغ بني بدر رسولا * على ما كان من شنإ ووتر بأنّي لم أزل لكم صديقا * أدافع عن فزارة كلّ امر أسالم سلمكم وأردّ عنكم * فوارس أهل نجران وحجر وكان أبي ابن عمّكم زياد * صفيّ أبيكم بدر بن عمرو فألجأتم أخا الغدرات قيسا * فقد أفعمتم إيغار صدري فحسبي من حذيفة ضمّ قيس * وكان البدء من حمل بن بدر فإمّا ترجعوا أرجع إليكم * وإن تأبوا فقد أوسعت عذري فلم يتغيّروا عن جوار قيس . فغضب الربيع وغضبت عبس لغضبه ، ثمّ إنّ حذيفة كره قيسا وأراد إخراجه عنهم فلم يجد حجّة ، وعزم قيس على العمرة فقال لأصحابه : إنّي قد عزمت على العمرة فإياكم أن تلابسوا حذيفة بشيء ، واحتملوا كلّ ما يكون منه حتّى أرجع فإنّي قد عرفت الشرّ في وجهه وليس يقدر على حاجته منكم إلّا [ أن ] تراهنوه على الخيل . وكان ذا رأي لا يخطئ في ما يريده ، وسار إلى مكّة . ثمّ إنّ فتى من عبس يقال له ورد ابن مالك أتى حذيفة فجلس إليه ، فقال له ورد : لو اتّخذت من خيل قيس فحلا يكون أصلا لخيلك . فقال حذيفة : خيلي خير من خيل قيس ، ولجّا في ذلك إلى أن تراهنا على فرسين من خيل قيس وفرسين من خيل حذيفة ،