ابن الأثير

565

الكامل في التاريخ

قال : فو ذمّة الإطنابة لا آخذه ! فانصرف الحارث وهو يقول أبياتا ، منها : بلغتنا مقالة المرء عمرو * فالتقينا وكان ذاك بديّا فهممنا بقتله إذ برزنا * ووجدناه ذا سلاح كميّا غير ما نائم يروّع بالفتك * ولكن مقلّدا مشرفيّا فمننّا عليه بعد علوّ * بوفاء وكنت قدما وفيّا ثمّ إنّ الحارث لمّا علم أنّ النعمان قد جدّ في طلبه وهوازن لا تقعد عن الطلب بثأر خالد خرج متنكّرا إلى الشام واستجار بيزيد بن عمرو ، فأكرمه وأجاره . وكان ليزيد ناقة محماة في عنقها مدية « 1 » وزناد وملح ليمتحن بذلك رعيّته ، فوحمت زوجة الحارث واشتهت شحما ولحما ، فأخذ الحارث الناقة فأدخلها شعبا فذبحها وحمل إلى امرأته من شحمها ولحمها ورفع منه . وفقدت الناقة فطلبت فوجدت عقيرة بالوادي ، فأرسل الملك إلى كاهن فسأله عنها ، فذكر له أنّ الحارث نحرها ، فأرسل امرأة بطيب تشتري من لحمها من امرأة الحارث ، فأدركها الحارث وقد اشترت اللحم فقتلها ودفنها في البيت . فسأل الملك الكاهن عن المرأة ، فقال : قتلها من نحر الناقة ، وإذا كرهت أن تفتش بيته فتأمر الرجل بالرحيل ، فإذا رحل فتشت بيته . ففعل ذلك ، فلمّا رحل الحارث فتش الكاهن بيته فوجد المرأة ، وأحسّ الحارث بالشرّ فعاد إلى الكاهن فقتله ، فأخذ الحارث وأحضر عند الملك ، فأمر بقتله ، فقال : إنّك قد أجرتني فلا تغدر بي . فقال : إن غدرت بك مرّة واحدة فقد غدرت بي مرارا . فقتله .

--> ( 1 ) . مزية . B