ابن الأثير
566
الكامل في التاريخ
أيّام داحس والغبراء ، وهي بين عبس وذبيان وكان سبب ذلك أنّ قيس بن زهير بن جذيمة العبسيّ سار إلى المدينة ليتجهّز لقتال عامر والأخذ بثأر أبيه ، فأتى أحيحة بن الجلاح يشتري منه درعا موصوفة « 1 » . فقال له : لا أبيعها ولولا أن تذمّني بنو عامر لوهبتها منك ولكن اشترها « 2 » بابن لبون . ففعل ذلك وأخذ الدرع ، وتسمّى ذات الحواشي ، ووهبه أحيحة أيضا أدراعا ، وعاد إلى قومه وقد فرغ من جهازه . فاجتاز بالربيع بن زياد العبسيّ فدعاه إلى مساعدته على الأخذ بثأره فأجابه إلى ذلك . فلمّا أراد فراقه نظر الربيع إلى عيبته فقال : ما في حقيبتك « 3 » ؟ قال : متاع عجيب لو أبصرته لراعك ، وأناخ راحلته ، فأخرج الدرع من الحقيبة « 4 » ، فأبصرها الربيع فأعجبته ولبسها ، فكانت في طوله . فمنعها من قيس ولم يعطه إيّاها ، وتردّدت الرسل بينهما في ذلك ، ولجّ قيس في طلبها ، ولجّ الربيع في منعها . فلمّا طالت الأيّام على ذلك سيّر قيس أهله إلى مكّة وأقام ينتظر غرّة الربيع . ثمّ إنّ الربيع سيّر إبله وأمواله إلى مرعى كثير الكلإ « 5 » وأمر أهله فظعنوا ، وركب فرسه وسار إلى المنزل ، فبلغ الخبر قيسا فسار في أهله وإخوته فعارض ظعائن الربيع وأخذ زمام أمّه فاطمة بنت الخرشب وزمام زوجته . فقالت فاطمة أمّ الربيع : ما تريد يا قيس ؟ قال : أذهب بكنّ إلى مكّة فأبيعكنّ بها بسبب درعي . قالت : وهي في ضماني وخلّ عنّا ، ففعل . فلمّا جاءت إلى ابنها قالت له في معنى الدرع ، * فحلف أنّه لا يردّ الدرع « 6 » ، فأرسلت إلى قيس
--> ( 1 ) . سومة . B ؛ صوفة . A ( 2 ) . تشترها . B ( 3 - 4 ) . جعبتك . B ( 5 ) . الغلا . B ( 6 ) . S . ; ceteri om