ابن الأثير

564

الكامل في التاريخ

إذا سمعت حنّة اللقاع * فادعي أبا ليلى فنعم الداعي يمشي « 1 » بعضب صارم قطّاع * يفري به مجامع الصّداع ثمّ أقبل يطلب مجيرا فلم يجره أحد من الناس وقالوا : من يجيرك على هوازن والنعمان وقد قتلت ولده ؟ فأتى زرارة بن عدس وضمرة بن ضمرة فأجاراه على جميع الناس . ثمّ إنّ عمرو بن الإطنابة الخزرجيّ لمّا بلغه قتل خالد بن جعفر ، وكان صديقا له ، قال : واللَّه لو وجده يقظان « 2 » ما أقدم عليه ، ولوددت أنّي لقيته . وبلغ الحارث قوله وقال : واللَّه لآتينّه في رحله ولا ألقاه إلّا ومعه سلاحه ، فبلغ ذلك ابن الإطنابة فقال أبياتا ، منها : أبلغ الحارث بن ظالم الموعد * والناذر النّذور عليّا إنّما تقتل النيام ولا تقتل * يقظان ذا سلاح كميّا فبلغ الحارث شعره فسار إلى المدينة وسأل عن منزل ابن الإطنابة ، فلمّا دنا منه نادى : يا ابن الإطنابة أغثني « 3 » ! فأتاه عمرو فقال : من أنت ؟ قال : رجل من بني فلان خرجت أريد بني فلان فعرض لي قوم قريبا منك فأخذوا ما كان معي فاركب معي حتّى نستنقذه . فركب معه ولبس سلاحه ومضى معه ، فلمّا أبعد عن منزله عطف عليه وقال : أنائم أنت أم يقظان ؟ فقال : يقظان . فقال : أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب ، فألقى ابن الإطنابة سيفه ، وقيل : رمحه ، وقال : قد أعجلتني فأمهلني حتّى آخذ سيفي . فقال : خذه . قال : أخاف أن تعجلني عن أخذه . * قال : لك ذمّة ظالم لا أعجلك عن أخذه « 4 » .

--> ( 1 ) . يغشى . R ( 2 ) . نائما . S ( 3 ) . أغشني . B . etR ( 4 ) . S . ; ceteri om