ابن الأثير

558

الكامل في التاريخ

للحرب وخرجوا يريدون زهيرا وهم على طريقه ، وسار زهير حتّى نزل على أطراف بلاد هوازن ، فقال له ابنه قيس : أنج بنا من هذه الأرض فإنّا قريب من عدوّنا . فقال له : يا عاجز وما الّذي تخوّفني به من هوازن وتتّقي شرّها ؟ فأنا أعلم الناس بها . فقال ابنه : دع عنك اللجاج وأطعني وسر بنا فإنّي خائف عاديتهم . وكانت تماضر بنت الشريد بن رياح بن يقظة بن عصيّة « 1 » السّلميّة « 2 » أمّ ولد زهير وقد أصاب بعض إخوتها « 3 » دما فلحق ببني عامر ، وكان فيهم ، فأرسله خالد عينا ليأتيه بخبر زهير ، فخرج حتّى أتاهم في منزلهم ، فعلم قيس ابن زهير حاله وأراد هو وأبوه أن يوثقوه ويأخذوه معهم إلى أن يخرجوا من أرض هوازن ، فمنعت أخته ، فأخذوا عليه العهود ألّا يخبر بهم وأطلقوه فسار إلى خالد ووقف إلى شجرة يخبرها الخبر ، فركب خالد ومن معه إلى زهير ، وهو غير بعيد منهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، والتقى خالد وزهير فاقتتلا طويلا ثمّ تعانقا فسقطا على الأرض ، وشدّ ورقاء بن زهير على خالد وضربه بسيفه فلم يصنع شيئا لأنّه قد ظاهر بين درعين ، وحمل جندح ابن البكّاء ، وهو ابن امرأة خالد ، على زهير فقتله ، وهو وخالد يعتركان ، فثار خالد عنه وعادت هوازن إلى منازلها ، وحمل بنو زهير أباهم إلى بلادهم ، فقال ورقاء بن زهير في ذلك : رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر إلى بطين يعتران « 4 » كلاهما * يريد رياش السيف والسيف نادر فشلّت يميني يوم أضرب خالدا * ويمنعه منّي الحديد المظاهر

--> ( 1 ) . عصبية . R ؛ عصبة . B ( 2 ) . السليمية . R ( 3 ) . ولدها . S ( 4 ) . يعتركان . R ؛ يعيران . B