ابن الأثير
559
الكامل في التاريخ
فيا ليت أنّي قبل أيّام خالد * وقبل زهير لم تلدني تماضر لعمري لقد بشّرت بي إذ ولدتني * فما ذا الّذي ردّت عليك البشائر ؟ فلا يدعني قومي صريحا بحرّة * لئن كنت مقتولا ويسلم عامر فطر خالد إن كنت تسطيع طيرة * ولا تقعن إلّا وقلبك حاذر أتتك المنايا إن بقيت بضربة * تفارق منها العيش والموت حاضر وقال خالد يمنّ على هوازن بقتله زهيرا : أبلغ هوازن كيف تكفر بعد ما * أعتقتهم فتوالدوا أحرار وقتلت ربّهم زهيرا بعد ما * جدع الأنوف وأكثر الأوتارا وجعلت مهر نسائهم ودياتهم * عقل الملوك هجائنا وبكارا وكان زهير سيّد غطفان ، فعلم خالد أنّ غطفان ستطلبه بسيّدها ، فسار إلى النعمان بن امرئ القيس بالحيرة فاستجاره ، فأجاره . فضرب له قبّة ، وجمع بنو زهير لهوازن ، فقال الحارث بن ظالم المرّيّ : اكفوني حرب هوازن فأنا أكفيكم خالد بن جعفر . وسار الحارث حتى قدم على النعمان فدخل عليه وعنده خالد ، وهما يأكلان تمرا ، فأقبل النعمان يسائله ، فحسده خالد ، فقال للنعمان : أبيت اللعن ! هذا رجل لي عنده يد عظيمة ، قتلت زهيرا وهو سيّد غطفان فصار هو سيّدها . فقال الحارث : سأجزيك على يدك عندي ، وجعل الحارث يتناول التمر ليأكله فيقع من بين أصابعه من الغضب ، فقال عروة لأخيه خالد : ما أردت بكلامه وقد عرفته فتّاكا ؟ فقال خالد : وما يخوّفني منه ؟ فو اللَّه لو رآني نائما ما أيقظني . ثمّ خرج خالد وأخوه إلى قبّتهما فشرّجاها عليهما ، ونام خالد وعروة عند رأسه يحرسه ، فلمّا أظلم الليل انطلق الحارث إلى خالد فقطع شرج