ابن الأثير
557
الكامل في التاريخ
زهير على أخواله من غنيّ قال : واللَّه ما رأينا كاليوم تعدّي رجل على قومه . فقال له زهير : فهل لك أن تكون طلبتي عندك وأترك غنيّا ؟ قال : نعم ، فانصرف زهير وهو يقول : فلو لا كلاب قد أخذت « 1 » قرينتي * بردّ غنيّ أعبدا ومواليا ولكن حمتهم عصبة عامريّة * يهزّون في الأرض القصار « 2 » العواليا مساعير في الهيجا مصاليت في الوغى * أخوهم عزيز لا يخاف الأعاديا يقيمون في دار الحفاظ تكرّما * إذا ما فنّي « 3 » القوم أضحت خواليا ثمّ إنّه أرسل امرأة وأمرها أن تكتم نسبها وأعطاها لحم جزور سمينة وسيّرها إلى غنيّ لتبيع اللحم بطيب وتسأل عن حال ولده . فانطلقت المرأة إلى غنيّ وفعلت ما أمرها ، فانتهت إلى امرأة رياح « 4 » بن الأشلّ وقالت لها : قد زوّجت بنتا لي وأبغي الطيب بهذا اللحم ، فأعطتها طيبا وحدّثتها بقتل زوجها شأسا . فعادت المرأة إلى زهير وأخبرته ، فجمع خيله وجعل يغير على غنيّ حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة ، ووقعت الحرب بين بني عبس وبني عامر وعظم الشرّ . ثمّ إنّ زهيرا خرج في أهل بيته في الشهر الحرام إلى عكاظ ، فالتقى هو وخالد بن جعفر بن كلاب . فقال له خالد : لقد طال شرّنا منك يا زهير ! فقال زهير : أما واللَّه ما دامت لي قوّة أدرك بها ثأرا فلا انصرام له . وكانت هوازن تؤتي زهير بن جذيمة الإتاوة كلّ سنة بعكاظ ، وهو يسومها الخسف ، وفي أنفسها منه غيظ وحقد ، ثمّ عاد خالد وزهير إلى قومهما ، فسبق خالد إلى بلاد هوازن فجمع إليه قومه وندبهم إلى قتال زهير ، فأجابوه وتأهبوا
--> ( 1 ) . legendum , Fl أجدّت . fort ( 2 ) . الفضا . S ( 3 ) . اللوم عنى . S ؛ غنى . B . etR ؛ عبى . A ( 4 ) . رياح . R