ابن الأثير
537
الكامل في التاريخ
وكانت الأيّام التي اشتدّت فيها الحرب بين الطائفتين خمسة أيّام : يوم عنيزة تكافأوا فيه وتناصفوا ، ثمّ اليوم الثاني يوم واردات ، كان لتغلب على بكر ، ثمّ اليوم الثالث الحنو ، كان لبكر على تغلب ، ثمّ اليوم الرابع يوم القصيبات ، أصيب بكر حتّى ظنّوا أنّهم لن يستقيلوا ، ثمّ اليوم الخامس يوم قضّة ، وهو يوم التحالق ، وشهده الحارث بن عباد ، ثمّ كان بعد ذلك أيّام دون هذه ، منها : يوم النّقيّة « 1 » ، ويوم الفصيل « 2 » لبكر على تغلب ، ثمّ لم يكن بينهما مزاحفة إنّما كان مغاورات ، ودامت الحرب بينهما . أربعين سنة . ثمّ إنّ مهلهلا قال لقومه : قد رأيت أن تبقوا على قومكم فإنّهم يحبّون صلاحكم ، وقد أتت على حربكم أربعون سنة وما لمتكم على ما كان من طلبكم بوتركم ، فلو مرّت هذه السنون في رفاهية عيش لكانت تملّ من طولها ، فكيف وقد فني الحيّان وثكلت الأمّهات ويتم الأولاد ونائحة لا تزال تصرخ في النواحي ، ودموع لا ترقأ ، وأجساد لا تدفن ، وسيوف مشهورة ، ورماح مشرعة ! وإنّ القوم سيرجعون إليكم غدا بمودّتهم ومواصلتهم وتتعطّف الأرحام حتّى تتواسوا في قبال النّعل [ 1 ] ، فكان كما قال . ثمّ قال مهلهل : أمّا أنا فما تطيب نفسي أن أقيم فيكم ولا أستطيع أن انظر إلى قاتل كليب وأخاف أن أحملكم على الاستئصال وأنا سائر إلى اليمن ، وفارقهم وسار إلى اليمن ونزل في جنب ، وهي حيّ من مذحج ، فخطبوا إليه ابنته ، فمنعهم ، فأجبروه على تزويجها وساقوا إليه صداقها جلودا من أدم ، فقال في ذلك :
--> [ 1 ] قتال النقل . ( 1 ) . النفية . A ( 2 ) . الفصل . B . et R