ابن الأثير
531
الكامل في التاريخ
فقال لهم : أمّا إحيائي كليبا فلست قادرا عليه ، وأمّا دفعي جسّاسا إليكم فإنّه غلام طعن طعنة على عجل وركب فرسه فلا أدري أي بلاد قصد ، وأمّا همّام فإنّه أبو عشرة وأخو عشرة وعمّ عشرة كلّهم فرسان قومهم فلن يسلّموه بجريرة غيره ، وأمّا أنا فما هو إلّا أن تجول الخيل جولة فأكون أوّل قتيل فما أتعجّل الموت ، ولكن لكم عندي خصلتان : أمّا إحداهما فهؤلاء أبنائي الباقون ، فخذوا أيّهم شئتم فاقتلوه بصاحبكم ، وأمّا الأخرى فإنّي أدفع إليكم ألف ناقة سود الحدق حمر الوبر . فغضب القوم وقالوا : قد أسأت ببذل هؤلاء وتسومنا اللبن من دم كليب ؟ ونشبت الحرب بينهم . ولحقت جليلة زوجة كليب بأبيها وقومها ، واعتزلت قبائل بكر الحرب وكرهوا مساعدة بني شيبان على القتال وأعظموا قتل كليب ، فتحولت لجيم « 1 » ويشكر ، وكفّ الحارث بن عباد عن نصرهم ومعه أهل بيته ، وقال مهلهل عدّة قصائد يرثي كليبا منها : كليب لا خير في الدنيا ومن فيها * إذ أنت خلّيتها فيمن يخلّيها كليب أيّ فتى عزّ ومكرمة * تحت السقائف إذ يعلوك سافيها نعى النّعاة كليبا لي فقلت لهم : * مالت بنا الأرض أو زالت رواسيها الحزم والعزم كانا من صنيعته * ما كلّ آلائه يا قوم أحصيها القائد الخيل تردي في أعنّتها * رهوا « 2 » إذا الخيل لجّت في تعاديها « 3 » من خيل تغلب ما تلقى أسنّتها * إلّا وقد خضبوها من أعاديها يهزهزون من الخطّى مدمجة * صمّا أنابيبها زرقا « 4 » عواليها ليت السماء على من تحتها وقعت * وانشقّت الأرض فانجابت بمن فيها
--> ( 1 ) سخيم . B سجيم . B ( 2 ) زهرا . S زهوا . R ( 3 ) . تهاديها . A ( 4 ) شهيا . B