ابن الأثير
532
الكامل في التاريخ
لا أصلح اللَّه منّا من يصالحكم * ما لاحت الشمس في أعلى مجاريها فالتقوا أوّل قتال كان بينهم في قول يوم عنيزة ، وهي عند فلجة « 1 » ، وكانا على السواء ، فقال مهلهل : كأنّا غدوة « 2 » وبني أبينا * بجنب عنيزة رحيا مدير ولولا الريح أسمع أهل حجر * صليل « 3 » البيض تقرع بالذّكور فتفرّقوا ثمّ بقوا زمانا ، ثمّ إنّهم التقوا بماء يقال له النّهي ، كانت بنو شيبان نازلة عليه ، ويروى أنّها أوّل وقعة كانت بينهم ، وكان رئيس تغلب مهلهل ، ورئيس شيبان الحارث بن مرّة ، وكانت الدائرة لبني تغلب ، وكانت الشوكة في بني شيبان ، واستحرّ القتال فيهم إلّا أنّه لم يقتل ذلك اليوم أحد من بني مرّة . ثمّ التقوا بالذنائب ، وهي أعظم وقعة كانت لهم ، فظفرت بنو تغلب وقتلت بكرا مقتلة عظيمة ، وقتل فيها شراحيل بن مرّة بن همّام بن ذهل ابن شيبان ، وهو جدّ الحوفزان وجدّ معن بن زائدة ، وقتل الحارث بن مرّة بن ذهل بن شيبان ، وقتل من بني ذهل بن ثعلبة عمرو بن سدوس ابن شيبان بن ذهل وغيرهم من رؤساء بكر . ثمّ التقوا يوم واردات فاقتتلوا قتالا شديدا ، فظفرت تغلب أيضا ، وكثر القتل في بكر ، فقتل همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان أخو جسّاس لأبيه وأمّه ، فمرّ مهلهل ، فلمّا رآه قتيلا قال : واللَّه ما قتل بعد كليب أعزّ عليّ منك ، وتاللَّه لا تجتمع بكر بعد كما على خير أبدا . وقيل : إنّما قتل يوم القصيبات ، قبل يوم قضّة ، قتله ناشرة ، وكان همّام قد التقطه وربّاه وسمّاه
--> ( 1 ) محله . S ( 2 ) عزوة . S ( 3 ) صرير . S