ابن الأثير
515
الكامل في التاريخ
وعياله ، وقال لنبي أسد : إن كان هذا شأنكم فإنّي مرتحل عنكم ومخلّيكم وشأنكم . فوادعوه على ذلك وسار عنهم وأقام في قومه مدّة ثم جمع لهم جمعا عظيما وأقبل إليهم مدلّا بمن معه ، فتآمرت بنو أسد وقالوا : واللَّه لئن قهركم ليحكمنّ عليكم حكم الصبيّ فما خير العيش حينئذ فموتوا كراما . فاجتمعوا وساروا إلى حجر فلقوه فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكان صاحب أمرهم علباء « 1 » ابن الحارث ، فحمل على حجر فطعنه فقتله ، وانهزمت كندة ومن معهم ، وأسر بنو أسد من أهل بيت حجر وغنموا حتّى ملئوا أيديهم من الغنائم ، وأخذوا جواريه ونساءه وما معهم فاقتسموه بينهم . وقيل : إنّ حجرا أخذ أسيرا في المعركة وجعل في قبّة ، فوثب عليه ابن أخت علباء فضربه بحديدة كانت معه لأنّ حجرا كان قتل أباه ، فلمّا جرحه لم يقض عليه ، فأوصى حجر ودفع كتابه إلى رجل وقال له : انطلق إلى ابني نافع ، وكان أكبر أولاده ، فإن بكى وجزع فأتركه واستقرهم واحدا واحدا حتّى تأتي امرأ القيس ، وكان أصغرهم ، فأيّهم لم يجزع فادفع إليه خيلي وسلاحي ووصيّتي . وقد كان بيّن في وصيّته من قتله وكيف كان خبره . فانطلق الرجل بوصيّته إلى ابنه نافع فوضع التراب على رأسه ثمّ أتاهم كلّهم ، ففعلوا مثله حتّى أتى امرأ القيس فوجده مع نديم له يشرب الخمر ويلعب معه بالنرد ، فقال : قتل حجر ، فلم يلتفت إلى قوله ، وأمسك نديمه ، فقال له امرؤ القيس : اضرب ، فضرب حتّى إذا فرغ قال : ما كنت لأفسد دستك ، ثمّ سأل الرسول عن أمر أبيه كلّه ، فأخبره ، فقال له : الخمر والنساء عليّ حرام حتّى أقتل من بني أسد مائة وأطلق مائة . وكان حجر قد طرد امرأ القيس لقوله الشعر ، وكان يأنف منه ، وكانت
--> ( 1 ) . ubique عليا . R