ابن الأثير

500

الكامل في التاريخ

ذكر ملك آزرميدخت ابنة أبرويز لما قتل خشنشبنده ملّكت الفرس آزرميدخت ابنة أبرويز ، وكانت من أجمل النساء ، وكان عظيم الفرس يومئذ فرّخهرمز أصبهبذ خراسان ، فأرسل إليها يختطبها ، فقالت : إنّ التزوّج للملكة غير جائز وغرضك قضاء حاجتك مني فصر إليّ وقت كذا . ففعل وسار إليها تلك الليلة ، فتقدّمت إلى صاحب حرسها أن يقتله ، فقتله وطرح في رحبة دار المملكة ، فلمّا أصبحوا رأوه قتيلا فغيّبوه . وكان ابنه رستم ، وهو الّذي قاتل المسلمين بالقادسيّة ، خليفة أبيه بخراسان ، فسار في عسكر حتى نزل بالمدائن وسمل عيني آزرميدخت وقتلها ، وقيل : بل سمّت . وكان ملكها ستّة أشهر . قيل : ثمّ أتى رجل يقال له كسرى بن مهر جسنس من عقب أردشير بن بابك كان ينزل الأهواز ، فملّكه العظماء ولبس التاج وقتل بعد أيّام ، وقيل : إنّ الّذي ملك بعد آزرميدخت خرزاد خسرو من ولد أبرويز وأمّه كرديّة أخت بسطام ، قيل : وجد بحصن الحجارة بقرب نصيبين ، فمكث أيّاما يسيرة ثمّ خلعوه وقتلوه . وكان ملكه ستّة أشهر . وقال الذين قالوا ملك كسرى بن مهرجسنس : إنّه لما قتل طلب عظماء الفرس من له نسب ببيت المملكة ولو من النساء ، فأتوا برجل كان يسكن ميسان يقال له فيروز بن مهران جسنس ، ويسمّى أيضا جسنسنده ، أمّه صهاربخت ابنة يزدانزان بن أنوشروان فملّكوه ، وكان ضخم الرأس . فلمّا توّج قال : ما أضيق هذا التاج ! فتطيّروا من كلامه فقتلوه في الحال ، وقيل : كان قتله بعد أيّام .