ابن الأثير

501

الكامل في التاريخ

ذكر ملك يزدجرد بن شهريار بن أبرويز ثمّ إنّ الفرس اضطرب أمرهم ودخل المسلمون بلادهم فطلبوا أحدا من بيت المملكة ليملّكوه ويقاتلوا بين يديه ويحفظوا بلادهم ، فظفروا بيزدجرد ابن شهريار بن أبرويز بإصطخر ، فأخذوه وساروا به إلى المدائن فملّكوه واستقرّ في الملك ، غير أنّ ملكه كان كالخيال عند ملك أهل بيته . وكان الوزراء والعظماء يدبّرون ملكه لحداثة سنّه وضعف أمر مملكة فارس ، واجترأ عليهم الأعداء وتطرّقوا بلادهم ، وغزت العرب بلاده بعد أن مضى من ملكه سنتان . وكان عمره كلّه إلى أن قتل ثمانيا وعشرين سنة ، وبقي من أخباره ما نذكره إن شاء اللَّه في موضعه من فتوح المسلمين . هذا آخر ملوك الفرس ونذكر بعده التواريخ الإسلاميّة على سياقة سني الهجرة ، ونقدّم قبل ذلك الأيّام المشهورة للعرب في الجاهليّة ، ثمّ نأتي بعدها بالحوادث الإسلاميّة إن شاء اللَّه تعالى .