ابن الأثير

493

الكامل في التاريخ

النّاس وأمر رجلا اسمه زاذان بقتل كلّ مقيّد في سجونه ، فبلغوا ستّة وثلاثين ألفا ، فلم يقدم زاذان على قتلهم ، فصاروا أعداء له ، وكان أمر بقتل المنهزمين من الروم فصاروا أيضا أعداء له ، واستعمل رجلا على استخلاص بواقي الخراج ، فعسف النّاس وظلمهم ، ففسدت نيّاتهم ، ومضى ناس من العظماء إلى بابل ، فأحضروا ولده شيرويه بن أبرويز ، فإن كسرى كان قد ترك أولاده بها ومنعهم من التصرّف وجعل عندهم من يؤدّبهم ، فوصل إلى بهرسير فدخلها ليلا فأخرج من كان في سجونها ، واجتمع إليه أيضا الذين كان كسرى أمر بقتلهم ، فنادوا قباذ شاهنشاه وساروا حين أصبحوا إلى رحبة كسرى ، فهرب حرسه ، وخرج كسرى إلى بستان قريب من قصره هاربا فأخذ أسيرا ، وملّكوا ابنه ، فأرسل إلى أبيه يقرّعه بما كان منه ، ثمّ قتلته الفرس وساعدهم ابنه ، وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة . ولمضيّ اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما هاجر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من مكّة إلى المدينة قيل : وكان لكسرى أبرويز ثمانية عشر ولدا ، وكان أكبرهم شهريار ، وكانت شيرين قد تبنّته ، فقال المنجّمون لكسرى : إنّه سيولد لبعض ولدك غلام يكون خراب هذا المجلس وذهاب الملك على يديه ، وعلامته نقص في بعض بدنه ، فمنع ولده عن النساء لذلك حتى شكا شهريار إلى شيرين الشبق ، فأرسلت إليه جارية كانت تحجمها ، وكانت تظنّ أنّها لا تلد ، فلمّا وطئها علقت بيزدجرد فكتمته خمس سنين ، ثمّ إنّها رأت من كسرى رقّة للصبيان حين كبر فقالت : أيسرّك أن ترى لبعض بنيك ولدا ؟ قال : نعم ، فأتته بيزدجرد ، فأحبّه وقرّبه ، فبينما هو يلعب ذات يوم ذكر ما قيل ، فأمر به ، فجرّد من ثيابه ، فرأى النقص في أحد وركيه فأراد قتله ، فمنعته شيرين وقالت : إن كان الأمر في الملك قد حضر فلا مردّ له ، فأمرت به فحمل إلى