ابن الأثير

494

الكامل في التاريخ

سجستان ، وقيل : بل تركته في السواد في قرية يقال لها خمانية . ولما قتل كسرى أبرويز بن هرمز ملك ابنه شيرويه . ذكر ملك كسرى شيرويه بن أبرويز ابن هرمز بن أنوشروان لما ملك شيرويه بن أبرويز وأمّه مريم ابنة موريق ملك الروم واسمه قباذ ، دخل عليه العظماء والأشراف فقالوا : لا يستقيم أن يكون لنا ملكان ، فإمّا أن تقتل كسرى ونحن عبيدك ، وإمّا أن نخلعك ونطيعه . فانكسر شيرويه ونقل أباه من دار الملك إلى موضع آخر حبسه فيه ، ثمّ جمع العظماء وقال : قد رأينا الإرسال إلى كسرى بما كان من إساءته ونوقفه على أشياء منها . فأرسل إليه رجلا يقال له أستاذ خشنش كان يلي تدبير المملكة ، وقال له : قل لأبينا الملك عن رسالتنا : إنّ سوء أعمالك فعل بك ما ترى ، منها جرأتك على أبيك وسملك عينيه وقتلك إيّاه ، ومنها سوء صنيعك إلينا معشر أبنائك في منعنا من مجالسة النّاس وكلّ ما لنا فيه دعة ، ومنها إساءتك إلى من خلّدت في السجون ، ومنها إساءتك إلى النساء تأخذهنّ لنفسك وتركك العطف عليهنّ ومنعهنّ ممّن يعاشرهنّ ويرزقن منه الولد ، ومنها ما أتيت إلى رعيّتك عامّة من العنف والغلظة والفظاظة ، ومنها جمع الأموال في شدّة وعنف من أربابها ، ومنها تجميرك الجنود في ثغور الروم وغيرها وتفريقك بينهم وبين أهليهم ، ومنها غدرك بموريق ملك الروم مع إحسانه إليك وحسن بلائه عندك وتزويجه إيّاك بابنته ، ومنعك إيّاه خشبة الصليب التي لم يكن بك ولا بأهل بلادك إليها حاجة ، فإن كان لك حجّة تذكرها فافعل ، وإن لم يكن