ابن الأثير

488

الكامل في التاريخ

فقال : أنج نعيم . فقال : أنت يا زيد فعلت هذا ! أما واللَّه لئن انفلت لأفعلنّ بك ما فعلت بأبيك . فقال [ له ] زيد : امض نعيم فقد واللَّه وضعت لك [ عنده ] أخيّة لا يقطعها المهر الأرن [ 1 ] . فلمّا بلغ كسرى أنّه بالباب بعث إليه فقيّده وبعث به إلى خانقين حتى وقع الطاعون فمات فيه ، قال : والنّاس يظنّون أنّه مات بساباط ببيت الأعشى وهو يقول : فذاك وما أنجى من الموت ربّه * بساباط حتى مات وهو محرزق [ 2 ] وكان موته قبل الإسلام . فلمّا مات استعمل كسرى إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة وما كان عليه النعمان ، وكان كسرى اجتاز به لما سار إلى ملك الروم فأهدى له هديّة ، فشكر ذلك له وأرسل إليه ، فبعث كسرى بأن يجمع ما خلّفه النعمان ويرسله إليه ، فبعث إياس إلى هانئ بن مسعود الشيبانيّ يأمره بإرسال ما استودعه النعمان ، فأبى هانئ أن يسلّم ما عنده . فلمّا أبى هانئ غضب كسرى ، وعنده النعمان بن زرعة التغلبيّ ، وهو يحبّ هلاك بكر بن وائل ، فقال لكسرى : أمهلهم حتى يقيظوا ويتساقطوا على ذي قار تساقط الفراش في النّار فتأخذهم كيف شئت . فصبر كسرى حتى جاءوا حنو ذي قار [ 3 ] فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة يخيّرهم واحدة من ثلاث : إمّا أن يعطوا بأيديهم ، وإمّا أن يتركوا ديارهم ، وإمّا أن يحاربوا . فولّوا أمرهم حنظلة بن ثعلبة العجليّ ، فأشار بالحرب ، فآذنوا الملك بالحرب ، فأرسل كسرى إياس بن قبيصة الطائيّ

--> [ 1 ] الإرث . ( والأرن : النشيط ) . [ 2 ] ( محرزق : أي محبوس ) . [ 3 ] حتى جاءوا جنود ذي قار .