ابن الأثير

489

الكامل في التاريخ

أمير الجيش ومعه مرازبة الفرس والهامرز النسويّ « 1 » وغيره من العرب تغلب وإياد وقيس بن مسعود بن قيس بن ذي الجدّين ، وكان على طفّ سفوان ، فأرسل الفيول ، وكان قد بعث النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقسم هانئ ابن مسعود دروع النعمان وسلاحه . فلمّا دنت الفرس من بني شيبان قال هانئ بن مسعود : يا معشر بكر ، إنّه لا طاقة لكم في قتال كسرى فاركنوا إلى الفلاة . فسارع النّاس إلى ذلك ، فوثب حنظلة بن ثعلبة العجليّ وقال : يا هانئ أردت نجاءنا فألقيتنا في الهلكة ، وردّ النّاس وقطّع وضن الهوادج ، وهي الحزم للرحال ، فسمّي مقطّع الوضن ، وضرب على نفسه قبّة ، وأقسم أن لا يفرّ حتى تفرّ القبّة ، فرجع النّاس واستقوا ماء لنصف شهر . فأتتهم العجم فقاتلتهم بالحنو [ 1 ] ، فانهزمت العجم خوفا من العطش إلى الجبابات « 2 » ، فتبعتهم بكر وعجل وأبلت يومئذ بلاء حسنا ، واضطمّت [ 2 ] عليهم جنود العجم ، فقال النّاس : هلكت عجل ، ثمّ حملت بكر فوجدت عجلا تقاتل وامرأة منهم تقول : إن يظفروا يحرّزوا فينا الغرل * إيها فداء لكم بني عجل فقاتلوهم ذلك اليوم ، ومالت العجم إلى بطحاء ذي قار خوفا من العطش ، فأرسلت إياد إلى بكر ، وكانوا مع الفرس ، وقالوا لهم : إن شئتم هربنا اللّيلة وإن شئتم أقمنا ونفرّ حين تلاقون النّاس . فقالوا : بل تقيمون وتنهزمون إذا التقينا . وقال زيد بن حسّان السّكونيّ ، وكان حليفا لبني شيبان : أطيعوني

--> [ 1 ] بالجنود . [ 2 ] اصطفت . ( واضطمّت : انطوت واشتملت ) . ( 1 ) . التستري . S ( 2 ) . الحمامات