ابن الأثير

487

الكامل في التاريخ

يسمع : أما في عين السواد وفارس أما تبلغون حاجتكم ! قال الرسول لزيد : ما العين ؟ قال : البقر . وأنزلهما يومين وكتب إلى كسرى : إنّ الّذي طلب الملك ليس عندي . وقال لزيد : اعذرني عنده . فلمّا عاد إلى كسرى قال لزيد : أين ما كنت أخبرتني [ به ] ؟ قال : قد قلت للملك وعرّفته بخلهم بنسائهم على غيرهم وأنّ ذلك لشقائهم وسوء اختيارهم ، وسل هذا الرسول عن الّذي قال ، فإنّي أكرم الملك عن ذلك . فسأل الرسول ، فقال : إنّه قال : أما في بقر السواد [ وفارس ] ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا ؟ فعرف الغضب في وجهه ووقع في قلبه وقال : ربّ عبد قد أراد ما هو أشدّ من هذا فصار أمره إلى التّباب . وبلغ هذا الكلام النعمان ، وسكت كسرى على ذلك أشهرا « 1 » والنعمان يستعدّ ، حتى أتاه كتاب كسرى يستدعيه . فحين وصل الكتاب أخذ سلاحه وما قوي عليه ثمّ لحق بجبلي طيِّئ ، وكان متزوّجا إليهم ، وطلب منهم أن يمنعوه . فأبوا عليه خوفا من كسرى ، فأقبل وليس أحد من العرب يقبله حتى نزل في ذي قار في بني شيبان سرّا ، فلقي هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو الشيبانيّ وكان سيّدا منيعا ، والبيت من ربيعة في آل ذي الجدّين لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدّين ، وكان كسرى قد أطعمه الأبلّة ، فكره النعمان أن يدفع إليه أهله لذلك ، وعلم أنّ هانئا [ يمنعه مما ] يمنع منه [ أهله ، فأودعه ] أهله وماله ، وفيه أربعمائة درع ، وقيل ثمانمائة درع . وتوجّه النعمان إلى كسرى فلقي زيد بن عديّ على قنطرة ساباط ،

--> ( 1 ) . استهزاء . B