ابن الأثير
476
الكامل في التاريخ
في يدك ، فاستيقظ [ 1 ] ، فلم يقصّ رؤياه ، فرأى في الليلة الثانية ذلك الرجل جالسا في مجلسه وقد دخل الرجل الثالث وبيده سلسلة ، فألقاها في عنق ذلك الرجل وسلّمه إلى هرقل وقال : قد دفعت [ 2 ] إليك كسرى برمّته فاغزه فإنّك مدال عليه وبالغ أمنيتك في أعدائك « 1 » . فقصّ حينئذ هذه الرؤيا على عظماء الروم ، فأشاروا عليه أن يغزوه ، فاستعدّ هرقل واستخلف ابنا له على القسطنطينيّة وسلك غير الطريق الّذي عليه شهربراز وسار حتى أوغل في بلاد أرمينية وقصد الجزيرة فنزل نصيبين ، فأرسل إليه كسرى جندا وأمرهم بالمقام بالموصل ، وأرسل إلى شهربراز يستحثّه على القدوم ليتضافرا على قتال هرقل . وقيل في مسيره غير هذا ، وهو أن شهربراز سار إلى بلاد الروم فوطئ الشام حتى وصل إلى أذرعات ولقي جيوش الروم بها فهزمها وظفر بها وسبى وغنم وعظم شأنه . ثمّ إنّ فرّخان أخا شهربراز شرب الخمر يوما وقال : لقد رأيت في المنام كأنّي جالس على سرير كسرى ، فبلغ الخبر كسرى فكتب إلى أخيه شهربراز يأمره بقتله ، فعادوه وأعلمه شجاعته ونكايته في العدوّ ، فعاد كسرى وكتب إليه بقتله ، فراجعه ، فكتب إليه الثالثة ، فلم يفعل ، فكتب كسرى بعزل شهربراز وولاية فرّخان العسكر ، فأطاع شهربراز [ فلمّا جلس على سرير الإمارة ألقى إليه القاصد بولايته كتابا صغيرا من كسرى يأمره بقتل شهربراز ] فعزم على قتله ، فقال له شهربراز : أمهلني حتى أكتب وصيّتي ، فأمهله ، فأحضر درجا وأخرج منه كتب كسرى الثلاثة وأطلعه عليها وقال : أنا راجعت
--> [ 1 ] فاستنقض . [ 2 ] دفعته . ( 1 ) . في أعرابك . S