ابن الأثير
477
الكامل في التاريخ
فيك ثلاث [ 1 ] مرّات ولم أقتلك ، وأنت تقتلني في مرّة واحدة ، فاعتذر أخوه إليه وأعاده إلى الإمارة واتّفقا على موافقة ملك الروم على كسرى ، فأرسل شهربراز إلى هرقل : إنّ لي إليك حاجة لا يبلغها البريد ولا تسعها الصحف ، فالقني في خمسين روميّا ، فإنّي ألقاك في خمسين فارسيّا . فأقبل قيصر في جيوشه جميعها ووضع عيونه تأتيه بخبر شهربراز ، وخاف أن يكون مكيدة ، فأتته عيونه فأخبروه أنّه في خمسين فارسيّا ، فحضر عنده في مثلها واجتمعا وبينهما ترجمان فقال له : أنا وأخي خرّبنا بلادك وفعلنا ما علمت وقد حسدنا « 1 » كسرى وأراد قتلنا وقد خلعناه ونحن نقاتل معك . ففرح هرقل بذلك واتّفقا عليه وقتلا الترجمان لئلّا يفشي سرّهما ، وسار هرقل في جيشه إلى نصيبين . وبلغ كسرى أبرويز الخبر وأرسل لمحاربة هرقل قائدا من قوّاده اسمه راهزار في اثني عشر ألفا ، وأمره أن يقيم بنينوى من أرض الموصل على دجلة يمنع هرقل من أن يجوزها ، وأقام هو بدسكرة الملك ، فأرسل راهزار العيون ، فأخبروه أنّ هرقل في سبعين ألف مقاتل ، فأرسل إلى كسرى يعرّفه ذلك وأنّه يعجز عن قتال هذا الجمع الكثير ، فلم يعذره وأمره بقتاله ، فأطاع وعبّى جنده ، وسار هرقل نحو جنود كسرى وقطع دجلة من غير الموضع الّذي فيه راهزار ، فقصده راهزار ولقيه ، فاقتتلوا ، فقتل راهزار وستّة آلاف من أصحابه وانهزم الباقون . وبلغ الخبر أبرويز وهو بدسكرة الملك ، فهدّه « 2 » ذلك وعاد إلى المدائن وتحصّن بها لعجزه عن محاربة هرقل ، وكتب إلى قوّاد الجند الذين انهزموا يتهدّدهم
--> [ 1 ] أربع . ( 1 ) . خبث . B ( 2 ) . فهاله . B