ابن الأثير

473

الكامل في التاريخ

المظفّر ، وكان في حياة أبيه قد سعى به بهرام جوبين « 1 » إلى أبيه أنّه يريد الملك لنفسه ، فلمّا علم ذلك سار إلى أذربيجان سرّا ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدّم ، فلمّا وصلها بايعه « 2 » من كان [ بها ] من العظماء واجتمع من بالمدائن على خلع أبيه ، فلمّا سمع أبرويز بادر الوصول إلى المدائن قبل بهرام جوبين فدخلها قبله ولبس التاج وجلس على السرير ، ثمّ دخل على أبيه ، وكان قد سمل ، فأعلمه أنّه بريء ممّا فعل به ، وإنّما كان هربه للخوف منه ، فصدّقه وسأله أن يرسل إليه كلّ يوم من يؤنسه وأن ينتقم ممّن خلعه وسمل عينيه ، فاعتذر بقرب بهرام منه في العساكر وأنّه لا يقدر على أن ينتقم ممّن فعل به ذلك إلّا بعد الظفر ببهرام . وسار بهرام إلى النهروان وسار أبرويز إليه ، فالتقيا هناك ، ورأى أبرويز من أصحابه فتورا في القتال فانهزم ودخل على أبيه وعرّفه الحال فاستشاره ، فأشار عليه بقصد موريق ملك الروم ، وجهّز ثانيا « 3 » وسار في عدّة يسيرة فيهم خالاه « 4 » بندويه وبسطام وكردي أخو بهرام ، فلمّا خرجوا من المدائن خاف من معه أنّ بهرام يردّ هرمز إلى الملك ويرسل إلى ملك الروم في ردّهم فيردّهم إليه ، فاستأذنوا أبرويز في قتل أبيه هرمز فلم يحر جوابا ، فانصرف بندويه وبسطام وبعض من معهم إلى هرمز فقتلوه خنقا ، ثمّ رجعوا إلى أبرويز وساروا مجدّين إلى أن جاوزوا الفرات ودخلوا ديرا يستريحون فيه ، فلمّا دخلوا غشيتهم خيل بهرام جوبين ومقدّمها رجل اسمه بهرام بن سياوش ، فقال بندويه لأبرويز : احتل لنفسك . قال : ما عندي حيلة ! قال بندويه : أنا أبذل نفسي دونك ، وطلب منه بزّته فلبسها ، وخرج أبرويز ومن معه من الدير وتواروا بالجبل ، ووافى بهرام الدير فرأى بندويه فوق الدير عليه بزّة أبرويز ،

--> ( 1 ) . جور : B . plerumque ( 2 ) . تابعه . B ( 3 ) . فحرز نساه . S ، فحرساه . etA خرب نباه Ita B . in margine , in textu ( 4 ) . سدوم . B