ابن الأثير

474

الكامل في التاريخ

فاعتقده هو وسأله أن ينظره إلى غد ليصير إليه سلما ، ففعل ، ثمّ ظهر من الغد على حيلته فحمله إلى بهرام جوبين فحبسه . ودخل بهرام جوبين دار الملك وقعد على السرير ولبس التاج ، فانصرفت الوجوه عنه ، لكنّ النّاس أطاعوه خوفا ، وواطأ بهرام بن سياوش بندويه على الفتك ببهرام جوبين ، فعلم بهرام جوبين بذلك فقتل بهرام وأفلت بندويه فلحق بأذربيجان . وسار أبرويز إلى أنطاكية وأرسل أصحابه إلى الملك ، فوعده النصرة وتزوّج أبرويز ابنة الملك موريق ، واسمها مريم ، وجهّز معه العساكر الكثيرة ، فبلغت عدّتهم سبعين ألفا فيهم رجل يعدّ بألف مقاتل ، فرتّبهم أبرويز وسار بهم إلى أذربيجان ، فوافاه بندويه وغيره من المقدّمين والأساورة في أربعين ألف فارس من أصبهان وفارس وخراسان ، وسار إلى المدائن . وخرج بهرام جوبين نحوه ، فجرى بينهما حرب شديدة ، فقتل فيها الفارس الرومي الّذي يعدّ بألف فارس ، ثمّ انهزم بهرام جوبين وسار إلى الترك ، وسار أبرويز من المعركة ودخل المدائن وفرّق الأموال في الروم ، فبلغت جملتها عشرين ألف ألف فأعادهم إلى بلادهم . وأقام بهرام جوبين عند الترك مكرّما ، فأرسل أبرويز إلى زوجة الملك وأجزل لها الهدية من الجواهر وغيرها ، وطلب منها قتل بهرام ، فوضعت عليه من قتله ، فاشتدّ قتله على ملك الترك ، ثمّ علم أنّ زوجته قتلته فطلّقها . ثمّ إنّ أبرويز قتل بندويه ، وأراد قتل بسطام فهرب منه إلى طبرستان لحصانتها ، فوضع أبرويز عليه فقتله . وأمّا الروم فإنّهم خلعوا ملكهم موريق بعد أربع عشرة سنة من ملك أبرويز وقتلوه وملّكوا عليهم بطريقا اسمه فوقاس ، فأباد ذرّيّة موريق سوى ابن له هرب إلى كسرى أبرويز ، فأرسل معه العساكر وتوّجه وملّكه على الروم وجعل على عساكره ثلاثة نفر من قوّاده وأساورته ، أمّا أحدهم فكان