ابن الأثير
440
الكامل في التاريخ
فلمّا دانت لكسرى بلاد اليمن وجّه إلى سرنديب من بلاد الهند ، وهي أرض الجوهر ، قائدا من قوّاده في جند كثيف ، فقاتل ملكها ، فقتله واستولى عليها ، وحمل إلى كسرى منها أموالا عظيمة وجواهر كثيرة . ولم يكن ببلاد الفرس بنات آوى ، فجاءت إليها من بلاد الترك في ملك كسرى أنوشروان ، فشقّ عليه ذلك وأحضر موبذان موبذ وقال له : قد بلغنا تساقط هذه السباع إلى بلادنا وقد تعاظمنا ذلك ، فأخبرنا برأيك فيها . فقال : سمعت فقهاءنا يقولون : متى لم يغلب العدل الجور في البلاد بل [ جار ] أهلها غزاهم أعداؤهم وأتاهم ما يكرهون . فلم يلبث كسرى أن أتاه أنّ فتيانا من الترك قد غزوا أقصى بلاده ، فأمر وزراءه وعمّاله أن لا يتعدّوا فيما هم بسبيله العدل ولا يعملوا في شيء منها إلا به ، ففعلوا ما أمرهم ، فصرف اللَّه ذلك العدوّ عنهم من غير حرب . ذكر ما فعله أنوشروان بأرمينية وأذربيجان كانت أرمينية وأذربيجان بعضها للروم وبعضها للخزر ، فبنى قباذ سورا ممّا يلي بعض تلك الناحية ، فلمّا توفّي وملك ابنه أنوشروان وقوي أمره وغزا فرغانة والبرجان وعاد بنى مدينة الشّابران ومدينة مسقط ومدينة الباب والأبواب ، وإنّما سمّيت أبوابا لأنّها بنيت على طريق [ 1 ] في الجبل ، وأسكن المدن قوما سمّاهم السياسجين « 1 » ، وبنى غير هذه المدن ، وبنى لكلّ باب قصرا من
--> [ 1 ] طرف . ( 1 ) . sqq 194 . Cf . Beladsori , ed . DE GOEJE , P . النساجيين . B ؛ النشاستجين . A ؛ السناسنجين . C . P