ابن الأثير
441
الكامل في التاريخ
حجارة ، وبنى بأرض جرزان « 1 » مدينة سغدبيل وأنزلها السّغد وأبناء فارس ، وبنى باب اللان ، وفتح جميع ما كان بأيدي الروم من أرمينية ، وعمر مدينة أردبيل وعدّة حصون ، وكتب إلى ملك الترك يسأله الموادعة والاتّفاق ويخطب إليه ابنته ، ورغب في صهره ، وتزوّج كلّ واحد بابنة الآخر . فأمّا كسرى فإنّه أرسل إلى خاقان ملك الترك بنتا كانت قد تبنّتها بعض نسائه وذكر أنّها ابنته ، وأرسل ملك الترك ابنته ، واجتمعا ، فأمر أنوشروان جماعة من ثقاته أن يكبسوا طرفا من عسكر الترك ويحرقوا فيه ، ففعلوا ، فلمّا أصبحوا شكا ملك الترك ذلك ، فأنكر أن يكون له علم به ، ثمّ أمر بمثل ذلك بعد ليال ، فضجّ التركيّ ، فرفق به أنوشروان ، فاعتذر إليه ، ثمّ أمر أنوشروان أن تلقى النار في ناحية من عسكره فيها أكواخ من حشيش ، فلمّا أصبح شكا إلى التركيّ ، قال : كافأتني بالتهمة ! فحلف التركيّ أنّه لم يعلم بشيء من ذلك ، فقال أنوشروان له : إنّ جندنا قد كرهوا صلحنا لانقطاع العطاء والغارات ، ولا آمن أن يحدثوا حدثا يفسد قلوبنا فنعود إلى العداوة ، والرأي أن تأذن لي في بناء سور يكون بيني وبينك نجعل عليه أبوابا فلا يدخل إليك إلّا من تريده ولا يدخل إلينا إلّا من نريده . فأجابه إلى ذلك . وبنى أنوشروان السور من البحر وألحقه برءوس الجبال ، وعمل عليه أبواب الحديد ووكّل به من يحرسه . فقيل لملك الترك : إنّه خدعك وزوّجك غير ابنته وتحصّن منك فلم تقدر له على حيلة . وملّك أنوشروان ملوكا رتّبهم على النواحي ، فمنهم صاحب السرير وفيلان شاه واللكز ومسقط وغيرها ، ولم تزل أرمينية بأيدي الفرس حتى ظهر
--> ( 1 ) . خراسان . C . P ؛ غزوان . B