ابن الأثير
432
الكامل في التاريخ
اقتحم البحر بفرسه فغرق ، ووطئ أرياط اليمن فقتل ثلث رجالهم [ 1 ] ، وبعث إلى النجاشيّ بثلث سباياهم ، ثمّ أقام بها وأذلّ أهلها . وقيل : إنّ الحبشة لما خرجوا إلى المندب « 1 » من أرض اليمن كتب ذو نواس إلى أقيال اليمن يدعوهم إلى الاجتماع على عدوّهم ، فلم يجيبوه وقالوا : يقاتل كلّ رجل عن بلاده . فصنع مفاتيح وحملها على عدّة من الإبل ولقي الحبشة وقال : هذه مفاتيح خزائن الأموال باليمن ، فهي لكم ولا تقتلوا الرجال والذّريّة ، فأجابوه إلى ذلك وساروا معه إلى صنعاء ، فقال لكبيرهم : وجّه أصحابك لقبض الخزائن . فتفرّق أصحابه ودفع إليهم المفاتيح ، وكتب إلى الأقيال بقتل كلّ ثور أسود ، فقتلت الحبشة ولم ينج منهم إلّا الشريد . فلمّا سمع النجاشي جهّز إليهم سبعين ألفا مع أرياط والأشرم ، فملك البلاد وأقام بها سنين ، ونازعة أبرهة الأشرم ، وكان في جنده ، فمال إليه * طائفة منهم ، وبقي أرياط في طائفة ، وسار « 2 » أحدهما إلى الآخر ، وأرسل أبرهة : إنّك لن تصنع بأن تلقي الحبشة بعضها على بعض شيئا ، فيهلكوا ، ولكن ابرز إليّ فأيّنا قهر صاحبه استولى على جنده . فتبارزا ، فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة ، فوقعت « 3 » على رأسه فشرمت أنفه وعينه ، فسمّي الأشرم . وحمل غلام لأبرهة يقال له عتودة ، كان قد تركه كمينا من خلف أرياط ، على أرياط فقتله ، واستولى أبرهة على الجند والبلاد وقال لعتودة : احتكم . فقال : لا تدخل عروس على زوجها من اليمن حتى
--> [ 1 ] رجالها . ( 1 ) . المنذر . C . P . etS ( 2 ) . طائفة من الجند وبقي مع أرياط طائفة وتهيئوا للحرب وسار . S ( 3 ) . أبرهة يريد يافوخه فوقعت . S . etA