ابن الأثير

433

الكامل في التاريخ

أصيبها قبله ، فأجابه إلى ذلك ، فبقي يفعل بهم هذا الفعل حينا ، ثمّ عدا عليه إنسان من اليمن فقتله ، فسرّ أبرهة بقتله وقال : لو علمت أنّه يحتكم هكذا لم أحكّمه . ولما بلغ النجاشيّ قتل أرياط غضب غضبا شديدا وحلف ألّا يدع أبرهة حتى يطأ أرضه ويجزّ ناصيته ، فبلغ ذلك أبرهة ، فأرسل إلى النجاشيّ من تراب اليمن وجزّ ناصيته وأرسلها أيضا ، وكتب إليه بالطاعة وإرسال شعره وترابه ليبرّ قسمه بوضع التراب تحت قدميه ، فرضي عنه وأقرّه على عمله . فلمّا استقرّ باليمن بعث إلى أبي مرّة ذي يزن ، فأخذ زوجته ريحانة بنت ذي جدان ونكحها ، فولدت له مسروقا ، وكانت قد ولدت لذي يزن ولدا اسمه معديكرب ، وهو سيف ، فخرج ذو يزن من اليمن فقدم الحيرة على عمرو بن هند وسأله أن يكتب له إلى كسرى كتابا يعلمه محلّه وشرفه وحاجته ، فقال : إنّي أفد إلى الملك كلّ سنة وهذا وقتها ، فأقام عنده حتى وفد معه ودخل إلى كسرى معه ، فأكرمه وعظّمه وذكر حاجته وشكا ما يلقون من الحبشة ، واستنصره عليهم ، وأطمعه في اليمن وكثرة مالها ، فقال له كسرى أنوشروان : إنّي لأحبّ أن أسعفك بحاجتك ولكنّ المسالك إليها صعبة وسأنظر ، وأمر بإنزاله ، فأقام عنده حتى هلك . ونشأ ابنه معديكرب بن ذي يزن في حجرة أبرهة ، وهو يحسب أنّه أبوه ، فسبّه ابن لأبرهة وسبّ أباه ، فسأل أمّه عن أبيه ، فصدقته ، وأقام حتى مات أبرهة وابنه يكسوم وسار عن اليمن ، ففعل ما نذكره إن شاء اللَّه . 28 *