ابن الأثير

429

الكامل في التاريخ

ثمّ ضربه بعصا بيده فشجّه شجّة غير كبيرة فقتله ، فهلك الملك مكانه ، واجتمع أهل نجران على دين عبد اللَّه بن الثامر . قال : فسار إليهم ذو نواس بجنوده فجمعهم ثمّ دعاهم إلى اليهوديّة وخيّرهم بينها وبين القتل ، فاختاروا القتل ، فخدّ لهم الأخدود ، فحرّق بالنّار وقتل بالسيف حتى قتل قريبا من عشرين ألفا « 1 » . وقال ابن عبّاس : كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له ذو نواس واسمه يوسف بن شرحبيل ، وكان قبل مولد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بسبعين سنة ، وكان له ساحر حاذق . فلمّا كبر قال للملك : إنّي كبرت فابعث إليّ غلاما أعلّمه السحر ، فبعث إليه غلاما اسمه عبد اللَّه بن الثامر ليعلمه ، فجعل يختلف إلى الساحر ، وكان في طريقه راهب حسن القراءة ، فقعد إليه الغلام ، فأعجبه أمره ، فكان إذا جاء إلى المعلّم يدخل إلى الراهب فيقعد عنده ، فإذا جاء من عنده إلى المعلّم ضربه وقال له : ما الّذي حبسك ؟ وإذا انقلب إلى أبيه دخل إلى الراهب فيضربه أبوه ويقول : ما الّذي أبطأ بك ؟ فشكا الغلام ذلك إلى الراهب ، فقال له : إذا أتيت المعلّم فقل حبسني أبي ، وإذا أتيت أباك فقل حبسني المعلّم . وكان في ذلك البلد حيّة عظيمة قطعت طريق النّاس ، فمرّ بها الغلام فرماها بحجر « 2 » فقتلها ، وأتى الراهب فأخبره . فقال له الراهب : إنّ لك لشأنا ، وإنّك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدلنّ عليّ . وصار الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي النّاس . وكان للملك ابن عمّ أعمى ، فسمع بالغلام وقتل الحيّة فقال : ادع اللَّه أن يردّ عليّ بصري . فقال الغلام : إن ردّ اللَّه عليك بصرك تؤمن به ؟ قال : نعم . قال : اللَّهمّ إن كان

--> ( 1 ) . In A . et B . sequentia om . , usque ad duos ultimos capitis versus وهم الذين أنزل اللَّه فيهم : قتل أصحاب الأخدود . s . etA . add ألفا post ( 2 ) . وقال اللَّهمّ إن كان أمر الراهب أحب من أمر الساحر فاقتلها ، فلما رماها قتلها . S . add بحجر post